5 - الأدب :
وهو بمعنى الظرف وحسن التناول ( « 1 » ) ، يقال : أدُب - كحُسن - يأدُب أدباً : ظرف ، فهو أديب وأدِب ( « 2 » ) ، وأدبتَهُ :
علمته رياضة النفس ومحاسن الأخلاق ( « 3 » ) .
وأصل الأدب : الدعاء ، وسمّي أدباً لأنّه يدعو الناس إلى المحامد ( « 4 » ) .
وقد أطلق الفقهاء الأدب على الفعل المطلوب لكمال فعل آخر من عبادة أو معاملة أو غيرهما كالاستياك والتمضمض والاستنشاق ، فإنّها مطلوبة لغرض كمال الوضوء .
ويستفاد من كلماتهم أنّه لا فرق في ذلك بين ما إذا كان الحكم المتعلّق بالفعل الأدبي حكماً ندبيّاً كالاستياك فإنّه من آداب الوضوء المندوبة ، أو حكماً كراهيّاً كالتوضّي في مكان الاستنجاء ، أو وجوبيّاً كستر العورة عن الناظر المحترم عند التخلّي ، أو تحريميّاً كاستقبال القبلة عند التخلّي .
ومن الظاهر أنّ ما يكون أدباً ومطلوباً من المكلّف في موردي الحرمة والكراهة هو ترك الفعل ، وحينئذٍ فما هو من آداب التخلّي إنّما هو ترك الاستقبال ، كما أنّ من آداب الوضوء هو ترك التوضّي في مكان الاستنجاء لا فعله .
وقد ظهر بما ذكرنا أنّ الأدب من الجهة المتقدّمة يكون أعمّ وأوسع من المستحبّ ؛ إذ قد يستعمل الأدب فيما إذا لم يكن الفعل مستحبّاً ، كما أنّه لا يصحّ إطلاق الأدب على الفعل الذي لم يكن دخيلًا في كمال فعل آخر كالتصدّق ، فإنّه لا يتّصف بالأدب ، بل يتّصف بالاستحباب والندب ، وعليه فيكون الأدب من هذه الجهة أخصّ من المستحب ، وللأدب إطلاقات اخر .
والتفصيل في موضعه .
رابعاً - الدلالة على الاستحباب
: كثيراً ما يستفاد حكم الاستحباب من مادّة الأمر مثل ( آمرك ) وصيغته مثل ( صلّ ) إذا اقترنتا بقرينة تدلّ على الترخيص في الترك ، وهي قد تكون متّصلة وقد تكون منفصلة ، كما أنّها قد
هامش
( 1 ) انظر : لسان العرب 1 : 93 .
( 2 ) مجمل اللغة : 48 .
( 3 ) المصباح المنير 1 : 9 .
( 4 ) تاج العروس 1 : 144 .