الصورة النوعيّة يمنع عن صحّة القول بأنّ هذا الموجود كان كلباً بنحو مفاد كان الناقصة ثمّ زالت عنه الكلبيّة واتّصفت بالملحيّة ؛ إذ هذا الموجود على فرض الاستحالة مغاير للموجود السابق تماماً ، لا أنّه هو بعينه بحيث بقيت ذاته وزالت صفته الأوّليّة واتّصفت بصفة جديدة أخرى . نعم ، يصحّ استصحاب بقاء الموجود السابق - بنحو كان التامّة - إلّا أنّه لا يثبت اتّصاف الموجود الخارجي به ( « 1 » ) .
ولكن في قبال ذلك ذهب بعض آخر إلى أنّ الاستصحاب الموضوعي جارٍ في الشبهة الموضوعيّة ؛ لأنّ موضوع القضيّة المستصحبة هو الجسم المشترك والهيولى المشتركة بين الصورتين - أي الكلب والملح مثلًا - وهذا الموضوع المشترك يبقى وإن تبدّل من صورة إلى أخرى ؛ لأنّ العرف لا يرى أنّ هذا الموجود انعدم ، وفي قباله تحقّق موجود آخر من دون أن يكون بينهما أمر مشترك باقٍ ، بل يرى أنّ هناك أمراً مشتركاً ثابتاً بحيث تخلع صورة وتلبس صورة أخرى ، وهو عبارة عن الجسم المشترك والهيولى .
وعلى هذا إذا شكّ في الاستحالة وتبدّل الموضوع صحّ أن يقال - مثلًا - : إنّ هذا الموجود كان كلباً وهو الآن باقٍ على ما كان ، فلا مانع من جريان استصحاب القضيّة المذكورة ، وهي قضيّة بنحو كان الناقصة لا التامّة ؛ لأنّ الشكّ هنا من قبيل الشكّ في التبدّل والخلع واللبس ، لا من قبيل الشكّ في انعدام الموجود السابق وتحقّق الموجود الجديد .
وبذلك يحرز الموضوع بالاستصحاب ، فيحكم بالنجاسة هنا لا بالطهارة ؛ إذ بعد جريان الاستصحاب المزبور لا تجري قاعدة الطهارة ( « 2 » ) .
3 - التفصيل في المسألة ، فلو كان المورد من الأعيان النجسة وكان الشكّ بنحو الشبهة المفهوميّة فالحكم هو الطهارة .
وأمّا إذا كان المورد من الأعيان النجسة وكان الشكّ بنحو الشبهة الموضوعيّة أو كان المورد من المتنجّسات فيحكم بالنجاسة .
هذا ما ذهب إليه السيّد الخوئي ،
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 2 : 95 - 96 .
( 2 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 175 - 177 .