الصنفيّة غير مغيّر للحقيقة بوجه ، وعليه فلا مانع من التمسّك بالإطلاق أو الاستصحاب لإحراز بقاء الموضوع واتّحاد القضية المتيقّنة والمشكوك فيها .
وهذا بخلاف الثاني - أي التبدّل في الأوصاف النوعيّة الذي سمّي بالاستحالة - فإنّه لا يمكن التمسّك فيه بالإطلاق أو الاستصحاب ؛ لمغايرة أحدهما الآخر وارتفاع موضوع النجاسة عقلًا وعرفاً أو عرفاً فحسب ، والنجاسة بالملاقاة وإن كانت مترتّبة على عنوان الجسم أو الشيء إلّا أنّ المتبدّل إليه شيء والمتبدّل عنه - الذي حكم بنجاسته بالملاقاة - شيء آخر ، والذي لاقاه النجس هو الشيء السابق دون الجديد ، ولا يسري حكم فرد إلى فرد آخر مغاير له .
والحاصل : أنّ بالتبدّل في العناوين المنوّعة يرتفع الشيء السابق ويزول ويتحقّق شيء آخر جديد ، فلا مجال معه للتمسّك بالإطلاق أو الاستصحاب ، وعلى هذا فالاستحالة في المتنجّسات كالاستحالة في الأعيان النجسة موجبة لانعدام الموضوع السابق وإيجاد موضوع جديد ( « 1 » ) .
الثاني - تطبيقات للاستحالة :
ذكر الفقهاء تطبيقات للاستحالة ، نشير إلى جملة منها :
1 - استحالة النطفة حيواناً :
من موارد الاستحالة تحوّل النطفة إلى حيوان ، فإن كان ذلك الحيوان ممّا قام الدليل على طهارته كان محكوماً بالطهارة الواقعيّة ، وإن لم يتمّ دليل على طهارته ولا على نجاسته كان محكوماً بالطهارة الظاهريّة ؛ لجريان أصالة الطهارة فيه ، وادّعى المحقّق البحراني الاتّفاق على الطهارة في هذا المورد ( « 2 » ) .
ونظير هذا المورد استحالة الخمر أو الماء المتنجّس الذي شربه حيوان مأكول اللحم إلى بول أو عرق ، وكذا استحالة الطعام النجس الذي أكله إلى روث أو لبن .
2 - استحالة الكلب أو الخنزير ملحاً :
لو وقع كلب أو خنزير في الأرض المالحة فاستحالا إلى الملح فالمعروف بين
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 171 - 172 .
( 2 ) الحدائق 5 : 471 .