للنجس إلى صورة نوعيّة أخرى محكومة بالطهارة يحكم بالطهارة حينئذٍ ، بل تقدّم أنّ بعض الفقهاء ذهب إلى كفاية تغيير العنوان من دون حاجة إلى تبدّل الصورة .
2 - التفصيل بين الأعيان النجسة والمتنجّسات ، فالاستحالة مطهّرة في الأولى دون الثانية ، كما ذهب إليه جمع من الفقهاء كالفاضل الاصفهاني ( « 1 » ) والمحقّقين القمّي ( « 2 » ) والنراقي ( « 3 » ) ، وتردّد في ذلك الفاضل السبزواري ( « 4 » ) .
وقد استدلّ له بأنّ موضوع حكم النجاسة في المتنجّسات هو الجسم لا العناوين الخاصّة كالخشب والثوب ونحوهما ، وما يزول بالاستحالة هو العنوان الخاصّ لا الجسم ، فإنّه لا يزال محفوظاً فيبقى حكمه وهو النجاسة ، وهذا بخلاف الأعيان النجسة فإنّ موضوع النجاسة فيها هو العنوان الذي يرتفع بالاستحالة ( « 5 » ) .
وبعبارة أخرى : أنّ معروض النجاسة الذاتيّة ليس ذوات الأعيان النجسة وصورها الجنسيّة ؛ إذ من المعلوم أنّ العناوين الخاصّة كالكلب والخنزير والدم والبول والغائط لها دخل في عروض النجاسة ، وأمّا في المتنجّسات فلا دخل لها في عروض النجاسة ، بل ما يوجب فيها عروض النجاسة هو ملاقاة الجسم بما هو جسم للنجس ، كما دلّ على ذلك فتوى الفقهاء بأنّ كلّ جسم لاقى نجساً مع وجود رطوبة في أحدهما فهو نجس ، فالحكم بالطهارة في الأعيان النجسة بعد الاستحالة إنّما هو من أجل زوال موضوع النجاسة بها ، وهذا لا يجري في المتنجّسات بعد كون الموضوع فيها هو الجسم الذي لا يزول بالاستحالة فلا يحكم بالطهارة ( « 6 » ) .
وقد أجيب عنه :
أوّلًا : بأنّ موضوع النجاسة في المتنجّسات ليس الجسم أو الشيء ، وما اشتهر في كلمات الفقهاء من أنّ ( كلّ جسم لاقى نجساً مع رطوبة أحدهما ينجس ) لا يمكن الاستناد إليه ؛ لأنّه ليس مدلولًا
هامش
( 1 ) المناهج السوية : 24 ( مخطوط ) .
( 2 ) قوانين الأصول 2 : 74 .
( 3 ) مستند الشيعة 1 : 326 .
( 4 ) الذخيرة : 172 .
( 5 ) انظر : قوانين الأصول 2 : 74 .
( 6 ) بحر الفوائد ( الاستصحاب ) : 176 .