محكوماً بالنجاسة أو الطهارة ، وعلى هذا فانتفاء الحكمين من باب القضيّة السالبة بانتفاء الموضوع ( « 1 » ) .
والضابط في الاستهلاك - كما في الاستحالة - هو نظر العرف لا العقل .
والفرق بين الاستهلاك والاستحالة هو أنّ الاستهلاك انعدام الشيء عرفاً بحيث لا يبقى له أثر ظاهر وإن كان موجوداً واقعاً ، وأمّا الاستحالة فإنّها تحوّل حقيقة الشيء إلى حقيقة أخرى لا انعدامها ، ففي الاستحالة تتحوّل صورة الشيء النوعيّة إلى صورة أخرى ، إلّا أنّ الصورة الجنسيّة أو ذات الشيء باقية في الاستحالة ، وأمّا في الاستهلاك فلا يبقى شيء أصلًا ( « 2 » ) .
والتفصيل موكول إلى محلّه .
( انظر : استهلاك )
ثالثاً - الاستحالة بمعنى التحوّل
:
الأوّل - مطهريّة الاستحالة :
عدّ كثير من الفقهاء الاستحالة بهذا المعنى من جملة المطهّرات من دون فرق في ذلك بين استحالة الأعيان النجسة وبين استحالة الأشياء المتنجّسة ، فالنطفة - مثلًا - تطهر إذا استحالت حيواناً طاهراً ، وكذا الخشب المتنجّس يطهر إذا استحال رماداً .
ولكن نبّه بعض الفقهاء هنا على أنّ نتيجة الاستحالة وإن كانت طهارة الموضوع الجديد وزوال النجاسة عنه إلّا أنّ هناك مسامحة في عدّها مطهّرة ؛ لأنّ فرض المطهّرية هو فرض انحفاظ موضوع النجاسة وذات النجس ثمّ زوال النجاسة عنه ، وفي مورد الاستحالة لم ينحفظ ذات النجس ؛ لأنّ الاستحالة توجب انعدامها لا أنّها توجب عروض الطهارة على الجسم مع بقائه على حاله كما في أكثر المطهّرات ( « 3 » ) .
ومن هنا قد تكون الاستحالة موجبة لتغيّر الحكم من الطهارة إلى النجاسة ومن الحليّة إلى الحرمة ، فالجسم الطاهر ينجس إذا استحال إلى أحد الأعيان النجسة ، كما
هامش
( 1 ) انظر : العروة الوثقى 1 : 272 - 273 ، وتعليقاتها .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 193 - 194 .
( 3 ) انظر : العروة الوثقى 1 : 267 ، تعليقة الحكيم ، رقم 3 ، وتعليقة الخميني ، رقم 4 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 168 - 169 .