إسماعيل بن عبد الخالق عن أبي عبد اللَّه عليه السلام عن المستحاضة كيف تصنع ؟ قال :
« إذا مضى وقت طهرها » ، إلى أن قال :
قلت : يواقعها الرجل ؟ قال عليه السلام : « إذا طال بها ذلك فلتغتسل ولتتوضّأ ثمّ يواقعها إذا أراد » ( « 1 » ) .
ويرد عليه : أنّه ضعيف سنداً ، مع عدم جابر له ؛ لندرة القول به ، واشتماله على ما لا يقول به المستدلّ وهو اعتبار طول الزمان ، وظهوره في اعتبار كون الغسل والوضوء للوطء الموجب لعدم الاكتفاء بما فعلته سابقاً ، ولعلّه ممّا قام الإجماع على بطلانه ، والحمل على ما إذا أخلّت بالأفعال السابقة بعيد ( « 2 » ) .
واستدلّ للقول بتوقّف الجواز على الغسل خاصّة بعدّة أخبار :
1 - ما ورد عن مالك بن أعين قال :
سألت أبا جعفر عليه السلام عن المستحاضة كيف يغشاها زوجها ؟ قال : « ينظر الأيّام التي كانت تحيض فيها وحيضتها مستقيمة فلا يقربها في عدّة تلك الأيّام من ذلك الشهر ، ويغشاها في ما سوى ذلك من الأيّام ، ولا يغشاها حتى يأمرها فتغتسل ثمّ يغشاها إن أراد » ( « 3 » ) .
ويرد عليه :
أوّلًا : أنّه ضعيف السند بمالك ؛ إذ ليس هناك ما يثبت وثاقته . وأمّا تصحيح العلّامة الحلّي والشهيد الثاني حديثاً هو في سنده فهو أعمّ من توثيق الرجل ، وما دلّ على حسنه من الروايات فكلّها تنتهي إليه . ومن المعلوم أنّه لا يمكن توثيق الرجل من قول نفسه ونقله ، وعليه فالخبر بالنظر إلى مالك ضعيف سنداً . نعم ، مع غضّ النظر إليه فهو موثّق وإن كان في سنده ( الزبيري ) و ( علي بن الحسن بن فضّال ) ؛ لأنّ الأصحّ وثاقتهما ( « 4 » ) .
وثانياً : أنّ دلالته مخدوشة ؛ لاحتمال كون الغسل المأمور به هو غسل الحيض .
إلّا أنّه قد يقال : إنّ حمل الغسل على غسل الحيض بعيد ؛ لأنّ ظاهر الخبر توقّف الوطء مطلقاً في غير تلك الأيّام - أي أيّام
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 377 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 15 .
( 2 ) مصباح الهدى 5 : 228 .
( 3 ) الوسائل 2 : 379 ، ب 3 من الاستحاضة ، ح 1 .
( 4 ) انظر : الطهارة ( الخميني ) 1 : 494 - 495 .