ولكن يرد عليه : أنّ الظاهر منه إرادة ما يتوقّف عليه إباحة الصلاة من حيث حدث الاستحاضة ( « 1 » ) .
ثمّ إنّ الشيخ الأنصاري قد جعل هذا الخبر دليلًا على قوله بتوقّف الجواز على الغسل فقط ، وتبعه في ذلك بعض آخر ، وسيأتي البحث في ذلك .
ومنها : موثّق فضيل وزرارة عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام الوارد فيه :
« . . . فإذا حلّت لها الصلاة حلّ لزوجها أن يغشاها » ( « 2 » ) .
ويرد عليه : أنّ الظاهر من الحلّ فيه - بقرينة سوقه مساق حلّ الصلاة - الجواز مقابل الحرمة ، لا الصحّة مقابل الفساد ، فيدلّ على جواز الوطء متى جازت لها الصلاة ( « 3 » ) .
وبعبارة أخرى : أنّ الظاهر منه - ولا أقلّ من الاحتمال - وروده في مقام بيان عدم الفرق بين أحكام الحائض ، وأنّه عند استمرار الدم لا تحلّ لها الصلاة في أيّام قرئها ، ولا يحلّ لزوجها أن يأتيها ، وبعد تلك الأيّام كما تحلّ لها الصلاة يحلّ لزوجها أن يأتيها .
والحاصل : أنّ ظاهره إرادة الحلّية الذاتيّة الشأنيّة من حلّ الصلاة في مقابل أيّام أقرائها لا إباحة الدخول في الصلاة في مقابل المحدث الذي لا يستبيح الصلاة .
واستدلّ للقول بتوقّف الجواز على الغسل والوضوء دون سائر أفعال المستحاضة :
أوّلًا : بالنصوص التي استدلّ بها للقول المتقدّم ، بدعوى انصرافها عمّا عدا الغسل والوضوء من الأفعال التي تكون من قبيل الشرائط الخارجيّة لفعل الصلاة ، بلا دخل لها في رفع حدث الاستحاضة ، وعليه فيختصّ مدلول تلك النصوص بما هو دخيل في رفع حدث الاستحاضة وهو الغسل والوضوء دون غيرهما .
ويرد عليه : بما تقدّم من أنّ المراد من الحلّية في تلك النصوص هو الحلّية الذاتيّة الشأنيّة لا الفعليّة .
وثانياً : بما ورد عن محمّد بن خالد عن
هامش
( 1 ) تراث الشيخ الأعظم ( الطهارة ) 4 : 95 . مصباح الفقيه 4 : 344 .
( 2 ) الوسائل 2 : 376 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 12 .
( 3 ) انظر : مستمسك العروة 3 : 324 .