وأورد على الاستدلال بهذه الآية بأنّه لا إطلاق لها ؛ لأنّها وردت في مقام رفع المنع والحظر من جهة الحيض فقط ، كما أورد على الاستدلال بسابقتها بأنّها ليست إلّا في مقام بيان الحلّية الذاتيّة لا الفعليّة ، فهي كقضيّة ( الغنم حلال ) .
وأورد على الاستدلال بالأخبار الدالّة على جواز وطء الحائض بعد انقطاع دمها بمثل ما أورد على الاستدلال بالآية الشريفة الثانية ( « 1 » ) .
ورابعاً : بالأخبار المشتملة على أحكام الاستحاضة :
منها : صحيح صفوان عن أبي الحسن عليه السلام قال : قلت له : إذا مكثت المرأة عشرة أيّام ترى الدم ثمّ طهرت فمكثت ثلاثة أيّام طاهراً ثمّ رأت الدم بعد ذلك أتمسك عن الصلاة ؟ قال : « لا ، هذه مستحاضة ، تغتسل وتستدخل قطنةً بعد قطنة وتجمع بين صلاتين بغسل ، ويأتيها زوجها إن أراد » ( « 2 » ) .
فإنّ الظاهر منه أنّ جواز الإتيان حكم فعلي من أحكام المستحاضة ، كما أنّ الجمع بين الصلاتين بغسل واستدخال القطنة أيضاً من أحكامها ، ويقتضي الإطلاق جواز الإتيان من دون توقّف على الغسل وغيره ( « 3 » ) .
ومنها : صحيح عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « المستحاضة تغتسل عند صلاة الظهر ، وتصلّي الظهر والعصر . . .
ولا بأس أن يأتيها بعلها إذا شاء إلّا أيّام حيضها فيعتزلها زوجها » ( « 4 » ) .
فإنّ ظاهره - بقرينة الاستثناء - أنّ جواز الإتيان من أحكام المستحاضة لا من أحكام التي فعلت الأفعال المذكورة ؛ لبطلان الاستثناء لو أريد ذلك ، مع أنّ جواز الوطء لا يكون معلّقاً على جميع الأغسال الثلاثة بلا إشكال ( « 5 » ) .
ومنها : صحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « . . . وإن كان الدم لا يثقب الكرسف توضّأت ودخلت
هامش
( 1 ) انظر : الطهارة ( الأراكي ) 2 : 307 .
( 2 ) الوسائل 2 : 372 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 3 .
( 3 ) انظر : الطهارة ( الخميني ) 1 : 491 .
( 4 ) الوسائل 2 : 372 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 4 .
( 5 ) انظر : الطهارة ( الخميني ) 1 : 491 .