بوجوب استئناف الطهارة ( « 1 » ) .
واستدلّ عليه بأنّ دم الاستحاضة حدث ناقض للطهارة بحيث يوجب الوضوء فقط تارةً أو مع الغسل أخرى ، وهذا الدم لا يكون ناقضاً إذا استمرّ إلى آخر العمل ؛ لدلالة الروايات الواردة في الباب فهي مخصّصة لإطلاق دليل الناقضيّة .
وأمّا إذا خرج الدم في الأثناء فانقطع ولم يستمرّ إلى آخر الصلاة فلا دليل على عدم كونه ناقضاً للطهارة ، بل مقتضى إطلاق دليل الناقضيّة هو انتقاض هذا الدم للطهارة ، وعلى هذا فيجب تجديدها في زمان البرء أو الفترة .
ولكن ذهب في قبال ذلك بعض الفقهاء إلى عدم وجوب الاستئناف .
ولعلّ دليله إطلاق الأدلّة بالنسبة إلى هذه الصورة ، وعليه فهذا الدم معفوّ عنه فلا يجب تجديد الطهارة ( « 2 » ) .
ج - انقطاع الدم بعد الصلاة :
ذهب جمع من الفقهاء إلى وجوب إعادة الطهارة والصلاة في هذه الصورة ( « 3 » ) .
واستدلّ عليه بأنّه بعد انقطاع الدم ينكشف فساد الطهارة الأولى ، فلا تكليف في حقّها لا اختياريّاً ولا اضطراريّاً ، أمّا الأوّل فمعلوم ، وأمّا الثاني فلأنّ المتيقّن من العفو الثابت بالنصوص هو ما إذا استمرّ الدم حتى بعد الصلاة ، وأمّا إذا انقطع فهو خارج عن مصبّ النصوص ، فلا أمر ولا امتثال حتى يقتضي الإجزاء ، من غير فرق في ذلك بين القول بجواز البدار وعدمه ( « 4 » ) .
ولكن ذهب في قبال ذلك جملة من الفقهاء إلى عدم وجوب الإعادة في هذه الصورة ( « 5 » ) .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 597 ، م 14 . مستمسك العروة 3 : 415 - 416 . المنهاج ( الحكيم ) 1 : 94 ، م 32 . مصباح الهدى 5 : 205 - 206 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 154 .
( 2 ) العروة الوثقى 1 : 597 ، م 14 ، تعليقة الجواهري ، رقم 4 .
( 3 ) العروة الوثقى 1 : 597 ، م 14 . مستمسك العروة 3 : 415 . المنهاج ( الحكيم ) 1 : 94 ، م 32 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 66 ، م 244 .
( 4 ) انظر : مستمسك العروة 3 : 415 - 416 . مصباح الهدى 5 : 207 - 208 .
( 5 ) العروة الوثقى 1 : 597 ، م 14 ، تعليقة عدة من الأعلام .