واستدلّ على ذلك بأنّ مجرّد خروج دم الاستحاضة كافٍ لوجوب الوضوء فقط أو مع الغسل سواء استمرّ الدم أو انقطع ، وعليه فلا يمكن أن يمنع الانقطاع عن ترتّب الحكم المذكور ؛ إذ يكفي في ذلك خروجه قبله .
ولا فرق في ذلك بين ما إذا خرج الدم قبل وقت الصلاة ثمّ انقطع في الوقت أو خرج في الوقت وانقطع أيضاً فيه ؛ لأنّ ظاهر الأدلّة أنّ دم الاستحاضة يكون حدثاً موجباً للوظيفة المقرّرة له في وقت الصلاة ، ولا يعتبر وجوده في الوقت .
نعم ، بناءً على التفصيل بين خروجه في الوقت وعدمه يختلف الحكم باختلاف كون الانقطاع في الوقت أو قبله ، فإن انقطع في الوقت ترتّب الحكم من وجوب الوضوء فقط أو مع الغسل ، وإن انقطع قبله لم يترتّب الحكم .
ولكن هذا التفصيل غير مقبول عند المحقّقين ؛ لما تقدّم من ظهور الأدلّة في كون وجود دم الاستحاضة مطلقاً حدثاً بلا خصوصيّة لوجوده في الوقت ( « 1 » ) .
ولكن أطلق الشيخ الطوسي والعلّامة الحلّي القول بأنّ الانقطاع موجب للوضوء خاصّة ( « 2 » ) .
ولكن يعرف ضعف هذا القول بما تقدّم من أنّ مجرّد خروج الدم كما يكفي لترتّب وجوب الوضوء خاصّة في الاستحاضة القليلة ولو بعد انقطاعه ، كذلك يكفي لترتّب وجوب الوضوء مع الغسل في الاستحاضة المتوسّطة ولو بعد انقطاع الدم ، وكذا في الاستحاضة الكثيرة بناءً على المشهور في عدم إجزاء الغسل عن الوضوء ( « 3 » ) .
ب - انقطاع الدم بعد الشروع في الطهارة :
انقطاع الدم بعد الشروع في الأعمال - كما تقدّم - إمّا يكون في أثناء الطهارة ، وإمّا يكون بين الطهارة والصلاة ، وإمّا يكون في أثناء الصلاة .
وقد أطلق جماعة من الفقهاء القول هنا
هامش
( 1 ) انظر : مستمسك العروة 3 : 414 - 415 .
( 2 ) المبسوط 1 : 68 . القواعد 1 : 219 .
( 3 ) انظر : مستمسك العروة 3 : 415 .