الخوئي ( « 1 » ) .
وهناك من فصّل في المسألة بين الكعبة - زادها اللَّه شرفاً - فلا يجوز للمستحاضة دخولها وبين سائر المساجد حتى المسجدين فيجوز ( « 2 » ) .
وقد أورد عليه بأنّه لا مستند له سوى مرسلة يونس بن يعقوب عمّن حدّثه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « المستحاضة تطوف بالبيت وتصلّي ولا تدخل الكعبة » ( « 3 » ) .
وهي لضعفها وإرسالها لا يمكن الاعتماد عليها ( « 4 » ) .
د - مسّ كتابة المصحف الشريف :
لا إشكال في أنّه لا يجوز للمستحاضة مسّ المصحف الشريف ونحوه قبل تحصيل الطهارة من الوضوء أو الغسل ؛ إذ المفروض أنّها محدثة ، ولا يجوز للمحدث مسّ المصحف الشريف .
وأمّا بعد الوضوء والغسل فيظهر من جماعة من الفقهاء جوازه ( « 5 » ) .
وقد استدلّ على الجواز بالإجماع المدّعى على أنّ المستحاضة إذا أتت بوظائفها فهي بحكم الطاهرة .
قال السيد الحكيم : « الظاهر منهم التسالم على الجواز . . . والتأمّل في قولهم :
( إنها إذا فعلت ذلك كانت بحكم الطاهر ) يقتضي أن يكون الجواز عندهم من الواضحات » ( « 6 » ) .
لكن يرد عليه : أنّ تماميّة الاستدلال به تتوقّف على أن يكون المراد أنّها بعد الإتيان بوظائفها تكون بحكم الطاهرة مطلقاً وبالنسبة إلى جميع ما تشترط فيه الطهارة كالطواف الواجب والمسّ ، إلّا أنّ هذا غير معلوم ؛ إذ يحتمل أن يكون المراد أنّها بحكم الطاهرة بالنسبة إلى صلاتها ، بمعنى أنّ الدم الخارج منها بعد العمل بوظائفها لا يكون حدثاً ناقضاً لصلاتها وطهارتها حال الصلاة ، وعلى هذا فلا يستفاد من هذه الجملة أنّها بحكم الطاهرة بالنسبة إلى الأعمال المشروطة بالطهارة كالمسّ ( « 7 » ) .
ومن ناحية أخرى فإنّ غاية ما يمكن استفادته من الأخبار أنّ تلك الأفعال من الوضوء والغسل وغيرهما إنّما توجب استباحة الصلاة في حقّها .
ومن هنا استشكل السيّد الخوئي في جواز مسّه وإن فعلت ما وجب عليها من الطهارة . نعم ، إذا كان المسّ واجباً وجب عليها التطهّر والمسّ إن اضطرّت إليه كما إذا أرادت إزالة ما يستلزم وجوده الهتك ، وإن كان وجوده في مدّة التطهّر والتوضّؤ مستلزماً للهتك أيضاً فيجب المسّ وإن لم تتطهّر ( « 8 » ) .
قال في منهاجه : « لا يجوز لها مسّ المصحف ونحوه قبل الغسل والوضوء ،
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 179 .
( 2 ) الوسيلة : 61 ، 193 .
( 3 ) الوسائل 13 : 462 ، ب 91 من الطواف ، ح 2 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 181 .
( 5 ) وسيلة النجاة 1 : 68 ، م 8 . العروة الوثقى 1 : 600 ، م 17 . تحرير الوسيلة 1 : 53 ، م 8 .
( 6 ) مستمسك العروة 3 : 427 .
( 7 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 170 - 172 ، 185 .
( 8 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 184 - 185 .