هذه الأمور والقرائن بعد ضمّ بعضها إلى بعض أنّ حكم المستحاضة ما ذكرنا ، وأنّ حال الطواف حال الصلاة » ( « 1 » ) .
إلّا أنّه قد صرّح في كتاب الطهارة بأنّ المستحاضة يكفيها الوضوء للطواف ، ولا يعتبر الاغتسال في حقّها ؛ استناداً إلى الأخبار الدالّة على أنّ وظيفة المستحاضة هي الغسل مرّة واحدة أو ثلاث مرّات ، فلا دليل على وجوب غسل آخر في حقّها ولا على مشروعيّته .
فإنّه يقال : « بل إنّ مقتضى الأخبار الواردة في اشتراط الطواف بالوضوء ( إلّا في الطواف المندوب ) ( « 2 » ) عدم صحّته ممّن لا وضوء له . نعم ، علمنا خارجاً أنّ الجنب ونظيره من المكلّفين بالاغتسال يكفيهم الغسل عن الوضوء ، وأمّا المستحاضة فلم يدلّنا دليل على أنّ غسلها الواحد أو أغسالها كافية عن الوضوء ؛ لأنّ غاية ما تدلّ عليه الأخبار أنّ غسل المستحاضة الواحد أو المكرّر ممّا تستباح به الصلاة في حقّها ، وأمّا أنّه كغيره من الأغسال في الإغناء عن الوضوء فهو محتاج إلى دليل ، وعليه فمقتضى إطلاق ما دلّ على اشتراط الطواف بالوضوء لزوم التوضّي للمستحاضة إذا أرادت الطواف ، فحال الطواف حال الصلاة في حقّها ، فكما أنّها تتوضّأ لكلّ صلاة من غير الفرائض الخمسة فكذا تتوضّأ للطواف أيضاً » ( « 3 » ) .
وأمّا الاستدلال بصحيح عبد الرحمن المتقدّم لتوقّف صحّة الطواف على الوضوء أو الغسل له مستقلّاً فغير تام ؛ لأنّه في مقام بيان أنّ المرأة المستحاضة بعد أيّام قرئها يكون حكمها حكم باقي المكلّفين الذين يشرع في حقّهم الصلاة ، فهي ممّن شأنه أن تصحّ صلاته كما يصحّ منها الطواف ، ويجوز لزوجها أن يأتيها ، فالخبر يكون في مقام بيان أصل الحلّيّة ، لا في مقام بيان ما هو شرط لصحّة الطواف أو جواز الوطء ( « 4 » ) . ويشهد لذلك أنّ السؤال إنّما يكون عن أصل جواز الوطء والطواف لا عن شرطهما ( « 5 » ) .
هامش
( 1 ) معتمد العروة في شرح المناسك 4 : 322 - 323 .
( 2 ) انظر : الوسائل 1 : 374 ، ب 5 من الوضوء ، و 13 : 374 ، ب 38 من الطواف .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 183 .
( 4 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 182 .
( 5 ) انظر : مستمسك العروة 3 : 424 .