أيّامها التي كانت ترى الدم فيها « فلتقعد عن الصلاة يوماً أو يومين ، ثمّ تمسك قطنةً ، فإن صبغ القطنة دم لا ينقطع فلتجمع بين كلّ صلاتين بغسل » ( « 1 » ) .
فإنّ الظاهر من الأمر بإمساك القطنة هو تعرّف الحال وتشخيص نوع الاستحاضة .
وأورد عليه بما تقدّم من أنّ الظاهر منه هو ما في خبر الجعفي ونحوه ، أي فلتمسك قطنة فتصلّي ، فإن صبغ القطنة دم لا ينقطع وصار كثيراً فلتجمع بين الصلاتين بغسل ، ولا أقلّ من الاحتمال المساوي لاحتمال كون الإمساك للاختبار ، ويرجح ما ذكرنا بقرينة سائر الروايات ( « 2 » ) .
ويرد عليه : أنّ الظاهر من التفريع في قوله عليه السلام : « فإن صبغ . . . » ، وعدم الأمر بالصلاة بلا غسل وتغيير قطنة بعد الأمر بالإمساك أنّه لمجرّد الاختبار وتشخيص الحال .
وبذلك ظهر صحّة الاستدلال برواية ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
« المستحاضة إذا مضت أيّام قرئها اغتسلت واحتشت كرسفها ، وتنظر فإن ظهر على الكرسف زادت كرسفها ، وتوضّأت وصلّت » ( « 3 » ) .
فإنّ الظاهر من التفريع وعدم الأمر بالصلاة بعد الأمر بالنظر أنّه للاختبار وتعرّف الحال .
وبعض الفقهاء لم يجزم بوجوب الاختبار ، ولعلّه لمناقشتهم في أدلّته ( « 4 » ) .
وبناءً على وجوبه فهل هذا الوجوب وجوب نفسي أو شرطي أو طريقي ؟
وتظهر الثمرة فيما لو أخلّت بالاختبار وعملت بما تحتمله وصلّت فطابق الواقع ، فعلى الأوّل تصحّ صلاتها ، لكنّها تأثم إذا تركت الاختبار .
وعلى الثاني تبطل صلاتها ؛ لعدم الإتيان بشرطها وهو الاختبار ، لكن لا تستحقّ عقاباً ؛ لأنّ وجوب الاختبار شرطي لا نفسي ، ولا عقوبة في ترك الواجب الشرطي . نعم ، تستحقّ العقاب على ترك الصلاة المشروطة بالاختبار ؛ لعدم إتيانها
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 377 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 14 .
( 2 ) الطهارة ( الخميني ) 1 : 481 .
( 3 ) الوسائل 2 : 376 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 13 .
( 4 ) انظر : المنهاج ( الحكيم ) 1 : 92 ، م 26 . تحرير الوسيلة 1 : 51 ، م 1 .