2 - الاستظهار ( المنع من خروج الدم ) :
يجب الاستظهار على المستحاضة ، وهو بمعنى التحفّظ من خروج الدم مع الأمن من الضرر ، وذلك بحشو الفرج بقطنة أو غيرها وشدّها بخرقةٍ ، فإن احتبس فهو ، وإلّا فبالاستثفار ، وهو أن تشدّ وسطها بتكّة مثلًا وتأخذ خرقة أخرى مشقوقة الرأسين تجعل إحداهما قدّامها والأخرى خلفها وتشدّهما بالتكّة ( « 1 » ) .
واستدلّ على ذلك بأمور ، عمدتها الأخبار المتقدّمة المشتملة على أمر المستحاضة بالاحتشاء والاستثفار والاستيثاق من نفسها وتبديل الكرسف ( « 2 » ) .
ثمّ إنّ الوجوب المذكور ليس وجوباً نفسياً بحيث لو تركت المرأة العمل ولم تتحفظ عوقبت عليه مع قطع النظر عن خروج الدم منها وعدمه ، فإنّ هذا غير محتمل لعدم تصور توجه العقوبة عليه ، بل الظاهر من الأمر بالاحتشاء والاستثفار وغيرهما أنّه إرشاد ، إمّا إلى أنّ الدم بنفسه وبما هو مانع عن الصلاة مبطلٌ لها بحيث لو خرج عن المرأة من دون أن يصيب شيئاً من بدنها أو ثيابها أوجب بطلان صلاتها ، أو إلى أنّ خروج الدم إنّما يوجب البطلان من جهة مانعيّة النجاسة في الصلاة ؛ لاشتراطها بالطهارة من الخبث كاشتراطها بالطهارة من الحدث ، وعلى هذا فلو خرج الدم من دون أن يصيب شيئاً من بدنها أو ثيابها لم يوجب بطلان صلاتها .
ذكر كثير من الفقهاء بأنّه لو قصّرت المستحاضة في المنع من خروج الدم فخرج وجب عليها إعادة صلاتها ( « 3 » ) .
وظاهر ذلك أنّ مجرّد خروج الدم يوجب بطلان الصلاة سواء أصاب شيئاً من بدنها أو ثيابها أم لا .
قال السيد اليزدي : « فلو قصّرت وخرج الدم أعادت الصلاة » ( « 4 » ) .
ولم يعلّق على هذا الكلام أحد من المحشّين .
وكذا قال السيد الحكيم في منهاجه ( « 5 » ) .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 3 : 348 . العروة الوثقى 1 : 594 ، م 9 .
( 2 ) الوسائل 2 : 371 ، 372 ، 375 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 1 - 3 ، 5 ، 9 .
( 3 ) العروة الوثقى 1 : 629 ، م 9 . مستمسك العروة 3 : 407 .
( 4 ) العروة الوثقى 1 : 629 ، م 9 .
( 5 ) المنهاج ( الحكيم ) 1 : 96 ، م 39 .