لا تصير مرجّحة للأدلّة الاجتهادية ، بل تصلح مرجعاً في المسألة لو تساقط الدليلان من جهة ارتفاع ما هو مناط الدلالة فيهما لأجل التعارض ( « 1 » ) .
وبعبارة أخرى : الأصل إنّما يكون دليلًا إذا لم يكن هناك دليل لفظي ، وإلّا فلا يكون الأصل دليلًا ولا مرجّحاً للدليل ( « 2 » ) .
الاحتمال الثاني : تقديم بيّنة الأكثر ؛ لأنّها مثبتة ، بأن يقال : إنّه لا تعارض بين البيّنتين عند التحقيق ؛ لأنّ مرجع بيّنة النفي إلى عدم وصول نظرها وحدسها إلى الزيادة ، فبيّنة الإثبات المدّعية للزيادة سليمة .
وأجيب عنه بأنّ المفروض أنّ بيّنة النفي تشهد بالقطع على نفي الزيادة واقعاً ، وأنّ بذل الزائد في مقابل المبيع سفه ( « 3 » ) .
الاحتمال الثالث : الرجوع إلى القرعة ؛ لأنّها لكلّ أمر مشكل ، وفي الجواهر أنّه لا يخلو من قوّة ( « 4 » ) .
واستدلّ له بعموم أدلّة القرعة ، وجملة من الروايات الخاصّة الواردة في تعارض البيّنات الآمرة بالرجوع إلى القرعة الشاملة بإطلاقها للمقام ( « 5 » ) .
واختلف الجواب عن هذا الاحتمال باختلاف المباني ، فإنّ من ذهب إلى وجوب الجمع هنا بين البيّنات - كالشيخ الأنصاري كما يأتي - أجاب هنا بأنّ قاعدة الجمع حاكمة على دليل القرعة ؛ لأنّ المأمور به هو العمل بكلّ من الدليلين لا بالواقع المردّد بينهما كي يعيّن بالقرعة ؛ إذ قد يكون كلاهما مخالفاً للواقع ، فهما سببان مؤثّران بحكم الشارع في حقوق الناس ، فيجب مراعاتها وإعمال أسبابها بقدر الإمكان ؛ إذ لا ينفع توفية حقّ واحد
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 407 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 7 : 293 .
( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 407 . مصباح الفقاهة 7 : 292 - 293 .
( 4 ) جواهر الكلام 23 : 293 .
( 5 ) انظر : حاشية المكاسب ( اليزدي ) 3 : 235 . ومن تلك الروايات صحيح داود عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في شاهدين شهدا على أمر واحد ، وجاء آخران فشهدا على غير الذي شهدا عليه واختلفوا ، قال : « يقرع بينهم ، فأيّهم قرع عليه اليمين ، وهو أولى بالقضاء » ، الوسائل 27 : 251 ، ب 12 من كيفية الحكم ، ح 6 . ونحوه صحيح الحلبي عنه عليه السلام أيضاً غير أنّه قال : « أولى بالحقّ » ، الوسائل 27 : 254 ، ب 12 من كيفية الحكم ، ح 11 . وغيرهما . وانظر : الوسائل 27 : 251 ، ب 12 من كيفية الحكم ، ح 5 .