كان هو المشتري فلا يثبت له الأرش ، ولا الردّ ( « 1 » ) ؛ لأنّه أورد العيب في ماله وأقدم على إضرار نفسه ، فلا معنى لإيجابه الخيار على غيره ( « 2 » ) .
وإن كان هو البائع أو شخص أجنبي فلا كلام ولا إشكال في ضمان هذا النقص وثبوت الأرش ( « 3 » ) ؛ لعموم « من أتلف » ( « 4 » ) .
لكنّ الظاهر أنّ هذا من الضمان المصطلح ، أي التفاوت ما بين القيمتين الواقعيّتين من غير ملاحظة النسبة إلى الثمن ، كما هو ظاهر الفتوى بالرجوع إلى المتلف ، ونبّه عليه المحقّق النجفي ( « 5 » ) ، وصرّح به السيّد اليزدي ( « 6 » ) .
نعم ، وقع الكلام في إيجابه خيار الردّ ، ففي المسالك ( « 7 » ) والجواهر ثبوت الردّ ، بل ظاهر الأخير أنّه لا خلاف فيه ، وإنّما البحث في الأرش ( « 8 » ) ، وذكر الشيخ الأنصاري أنّه يثبت للمشتري على الجاني أرش جنايته ، ولا يثبت له الخيار ؛ لعدم الدليل على الخيار في العيب المتأخّر ، إلّا أن يكون بآفة سماويّة . ثمّ احتمل قدس سره التخيير بين الفسخ والإمضاء مع تضمين الجاني لأرش جنايته ، بناءً على جعل العيب قبل القبض مطلقاً موجباً للخيار ( « 9 » ) .
وذكر المحقّق الاصفهاني قدس سره في مقام الاستدلال للقولين : أنّ مبنى ثبوت الأرش دون الخيار هو وجود المقتضي للأرش ، وهو عموم « من أتلف » ، وعدم المقتضي للخيار ؛ لأنّ نفي الضرر يقتضي الخيار فيما إذا كان التلف أو النقص لا من قبل أحد ، فإنّه لا يتدارك إلّا بالخيار ، دون ما إذا كان مستنداً إلى أحد ، فإنّه حينئذٍ متدارك بضمانه بدليل الإتلاف .
هامش
( 1 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 6 : 285 .
( 2 ) انظر : حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 5 : 404 .
( 3 ) انظر : المسالك 3 : 243 ، حيث اعتبر موضع التردّد والكلام في ثبوت الأرش في صورة ما لو كان التعيّب من قبل اللَّه تعالى ، أمّا لو كان من أجنبي أو من البائع فحكم بالتخيير بين الرجوع على المتلف بالأرش وبين الفسخ .
( 4 ) انظر : جواهر الكلام 23 : 159 .
( 5 ) جواهر الكلام 23 : 159 .
( 6 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 3 : 121 .
( 7 ) المسالك 3 : 243 ، قال : « . . . ولو كان التعيّب من أجنبي أو من البائع تخيّر المشتري بين الرجوع على المتلف بالأرش ، وبين فسخ العقد ، فإن فسخ رجع البائع على الأجنبي بالأرش » .
( 8 ) جواهر الكلام 23 : 158 - 159 .
( 9 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 6 : 285 .