بفتوى الأصحاب كما في الجواهر ( « 1 » ) ، ولعلّه لذلك وصفه الفاضل النراقي بأنّه بعيد عن السداد ( « 2 » ) . وفي كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري : لا يبعد إرادة الوجوب منه ( « 3 » ) .
ثمّ إنّ هذا الحكم - أي وجوب الاستبراء عليها حينئذٍ - ثابت بالنصّ على خلاف الأصل ؛ إذ مقتضى الأصل عدم وجوب الفحص والاختبار عليها ، وجواز اعتمادها على استصحاب الحيض ما لم تستيقن بانقطاعه من أصله كما في غيره من الشبهات الموضوعيّة ( « 4 » ) ؛ وذلك لإطلاق أدلّة الاستصحاب ( « 5 » ) ، وجريانه في الأمور التدريجيّة التي لها وحدة عرفيّة ؛ إذ الوحدة بين المتيقّن والمشكوك التي هي شرط في جريان الاستصحاب يكفي فيها الوحدة العرفيّة وإن لم تتحقّق الوحدة العقليّة ، فالاستصحاب كما يجري في الأمور القارّة كذلك يجري في الأمور التدريجيّة التي لها وحدة عرفيّة ، والأمر في المقام كذلك ، فإنّ خروج الدم وسيلانه تدريجي وقد علم خروج مقدار منه وشكّ في خروج مقدار آخر منه ، وبما أنّه أمر واحد في النظر العرفي فلا مانع من استصحابه ، وبذلك يتعيّن كونها حائضاً ( « 6 » ) .
واحتمال القول بوجوب الفحص في الشبهات الموضوعيّة في مثل هذه الموارد - التي يستلزم الرجوع فيها إلى الأصول الوقوع في مخالفة الواقع كثيراً ( « 7 » ) ، أو كان رفع الشبهة سهلًا كالنظر والاختبار ، أو كان الموضوع ممّا يترتّب عليه أمر مهمّ مثل ترك الصلاة - مدفوع بإطلاق الأدلّة ( « 8 » ) .
وأمّا الروايات التي وردت في المقام - والتي استدلّ بها على وجوب الفحص وعدم جواز الاعتماد على الاستصحاب ولا الاكتفاء بالانقطاع الظاهري - فهي :
1 - صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 3 : 190 ، فإنّه - بعد أن استدلّ على الوجوب بصحيحة محمّد بن مسلم والتي فيها : « إذا أرادت الحائض أن تغتسل فلتستدخل قطنة . . . » . الوسائل 2 : 309 ، ب 17 من الحيض ، ح 1 ، قال : « ونحوه غيره في الأمر لها بذلك ، ومنه - مع اعتضاده بفتوى الأصحاب - يعرف ضعف ما سمعته عن الاقتصاد » .
( 2 ) مستند الشيعة 2 : 460 .
( 3 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 336 .
( 4 ) مصباح الفقيه 4 : 88 .
( 5 ) الطهارة ( الخميني ) 1 : 180 .
( 6 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 6 : 289 .
( 7 ) انظر : مصباح الفقيه 4 : 88 .
( 8 ) انظر : الطهارة ( الخميني ) 1 : 180 .