. . . . . .
-
حيث الوجوب - وجوباً شرطيّاً أو مقدّمياً أو نفسيّاً - والاستحباب ، بل هل الأمر فيه مولوي أم إرشادي ؟ فلا يثبت له الاستحباب فضلًا عن الوجوب - نعم ، لا خلاف بينهم في أثره وفائدته - وربّما يرجع كلّ ذلك الاختلاف إلى الاختلاف اللفظي دون الحقيقي كما ستسمع . هذا مجمل الكلام والتفاصيل ما يلي :
ب - الحكم التكليفي للاستبراء من المني :
اختلف الفقهاء في حكم الاستبراء من المني على أقوال :
الأوّل - الوجوب :
ذهب إليه الشيخ ( « 1 » ) وأكثر المتقدّمين ( « 2 » ) ، وهو ظاهر الصدوق ( « 3 » ) والمفيد ( « 4 » ) وغيرهم ( « 5 » ) حيث جاء الأمر به في عبائرهم من غير تصريح بالوجوب أو الاستحباب ، وربّما يظهر من الغنية دعوى الإجماع عليه ( « 6 » ) ، بل نسبه الشهيد الأوّل والمحقق الكركي إلى معظم الأصحاب ( « 7 » ) ، واختاره من المتأخّرين المحدّث البحراني ( « 8 » ) ، وقوّاه النراقي ( « 9 » ) ، وعدّه كلّ
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 29 ، حيث قال : « إذا أراد الاغتسال
وجب عليه إن كان رجلًا الاستبراء بالبول أو الاجتهاد ، فإن لم يفعل واغتسل ثمّ رأى بعد ذلك بللًا وجب عليه إعادة الغسل ، وإن استبرأ لم يلزمه ذلك » . الاستبصار 1 : 118 ، عنون الباب ب ( باب وجوب الاستبراء بالبول من الجنابة ) . الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 161 ، حيث قال : « إذا أراد الغسل وجب عليه أفعال وهيئات . . . فالواجب من الأفعال ثلاثة : الاستبراء بالبول على الرجال أو الاجتهاد . . . » . وأمّا النهاية ( 21 ) فظاهره فيها الوجوب حيث قال : « إذا أراد الغسل من الجنابة فليستبرئ نفسه بالبول . . . » .
( 2 ) انظر : الكافي في الفقه : 133 . المراسم : 41 . الوسيلة : 55 . الغنية : 61 .
( 3 ) انظر : الهداية : 92 ، حيث قال : « إذا أردت الغسل من الجنابة فاجهد أن تبول ، ليخرج ما بقي في إحليلك » .
( 4 ) المقنعة : 52 ، حيث قال : « إذا عزم الجنب على التطهير بالغسل فليستبرئ بالبول ، ليخرج ما بقي من المني في مجاريه . . . » .
( 5 ) الجامع للشرائع : 39 .
( 6 ) حيث عدّه ضمن مفروضات الغسل من الجنابة وأفعاله ثمّ قال : « كلّ ذلك بالإجماع المذكور » . الغنية : 62 .
( 7 ) الذكرى 2 : 203 . جامع المقاصد 1 : 265 .
( 8 ) الحدائق 3 : 105 ، إلّا أنّه اختار ذلك ( 3 : 115 ) في خصوص الاستبراء بالبول ، مستدلّاً عليه بالروايات الآمرة به والتي يأتي ذكرها محتملًا اعتماد المتقدّمين عليها ، وسوف يأتي حمل المتأخّرين لها على الاستحباب ، وأمّا الاستبراء منه بالخرطات فوافق المشهور على القول بالاستحباب معترفاً بعدم الدليل .
( 9 ) مستند الشيعة 2 : 341 .