نعم ، قد يقال بعموم الحكم لهما بل حكي ( « 1 » ) ذلك عن الدلائل والذخيرة ؛ لموثّق عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
قلت له : الرجل يريد أن يستنجي كيف يقعد ؟ قال : « كما يقعد للغائط » ( « 2 » ) .
وإطلاق النبوي : « إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة ولا تستدبرها » ( « 3 » ) .
ونوقش فيهما : أمّا النبوي فبالمنع من إطلاقه ، بل الظاهر إرادة خصوص حالة البول والغائط ، مع أنّ ضعفه يأبى الاعتماد عليه ( « 4 » ) .
وأمّا الموثّق فإنّ منصرفه الكيفيّة بلحاظ بدن المتخلّي لا بلحاظ أمر آخر خارج عنه ( « 5 » ) ، أي بيان الكيفيّة اللازمة في القعود ، وأنّ كيفيّة الاستنجاء ككيفيّة التخلّي ، فلا يعتبر في القعود له أن يرخي نفسه ، ولا أن يوسع فخذيه بأكثر من تفريجهما للتخلّي ، وإن التزم الجمهور باستحباب الاسترخاء حينئذٍ ، بل ذهب بعضهم إلى وجوبه ( « 6 » ) ، فلا دلالة في الرواية على حرمة استقبال القبلة واستدبارها في الاستنجاء . وأمّا الاستبراء فهو أيضاً كسابقه ، ولا دليل فيه على حرمة استقبال القبلة واستدبارها ( « 7 » ) .
نعم ، اعتبر السيد اليزدي تركهما أحوط ، وجعل الاحتياط أشدّ فيما إذا علم ببقاء شيء من البول في المجرى يخرج بالاستبراء ( « 8 » ) ، بل ذهب السيد الحكيم إلى أنّه المتعيّن في صورة العلم بالخروج بدعوى عدم قصور النصوص عن شموله ( « 9 » ) .
لكن ناقش فيه السيد الخوئي بأنّ الحكم في لسان الدليل تعلّق بالبول ، وأنّ البول إلى القبلة محرّم ، ولا تأمّل في عدم ترتّب الحكم حينئذٍ على مجرّد خروج قطرة أو قطرتين ؛ لأنّه لا يصدق بذلك أنّه قد بال ، ومع عدم صدقه لا مانع من استقبال القبلة واستدبارها .
هامش
( 1 ) انظر : مستمسك العروة 2 : 197 .
( 2 ) الوسائل 1 : 360 ، ب 37 من أحكام الخلوة ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 1 : 302 ، ب 2 من أحكام الخلوة ، ح 5 .
( 4 ) مستمسك العروة 2 : 197 .
( 5 ) انظر : مستمسك العروة 2 : 197 .
( 6 ) حاشية الدسوقي 1 : 106 . إعانة الطالبين 1 : 104 .
( 7 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 373 - 374 .
( 8 ) العروة الوثقى 1 : 325 ، م 14 ، و 328 - 329 ، م 19 .
( 9 ) مستمسك العروة 2 : 203 .