بقوّة ما بين المقعد [ ة ] وأصل الذكر ثلاثاً ، ثمّ يضع سبّابته - مثلًا - تحت الذكر وإبهامه فوقه ويمسح بقوّة إلى رأسه ثلاثاً ، ثمّ يعصر رأسه ثلاثاً » ( « 1 » ) . ونحوها في تحرير الوسيلة ( « 2 » ) والفتاوى الواضحة ( « 3 » ) .
لكن هذه الكيفيّة أو الكيفيّات غير متعيّنة ، ولا دليل عليها في الروايات ، وإنّما وردت في عبارات بعض الفقهاء ؛ ولعلّه لكونها أظهر في الاستبراء كما صرّح بذلك بعضهم .
ففي الجواهر : « الظاهر عدم إيجاب ما وقع في عبارات بعضهم من مسح ما بين المقعدة بالوسطى ، وكذا وضع المسبحة والإبهام في الثلاثة المتوسّطة ؛ للأصل ، مع إطلاق الأدلّة السالمة عمّا يصلح للحكم عليها . وما في خبر الراوندي ( « 4 » ) محمول على الاستحباب ، وكأنّ هذا التقدير في كلام الأصحاب إنّما هو لكونه أمكن في حصول الاستظهار » ( « 5 » ) .
وفي مصباح الفقيه : « وما في خبر الراوندي من الأمر بوضع إصبعه الوسطى في أصل العجان وسلّها فلعلّه لكونه أمكن في الاستبراء ، وعليه ينزّل ما وقع في عبارات بعض الأصحاب . . . إذ لا دليل على اعتبار الخصوصيّة ، والرواية المتقدّمة - مع ضعف سندها - غير صالحة لإثباتها على وجه يتقيّد بها إطلاق سائر الأخبار .
نعم ، لا يبعد الالتزام باستحبابها لأجل هذه الرواية » ( « 6 » ) .
ولذلك أشار الشهيد في الروض بقوله :
« والأفضل في ذلك . . . » ( « 7 » ) . والسيد في العروة بقوله : « والأولى في كيفيّاته . . . » ،
بل صرّح بعد ذلك بكفاية سائر الكيفيات مع مراعاة ثلاث مرّات ( « 8 » ) . وعلّق عليه السيد الخوئي بالقول : « لأنّ الغرض ليس إلّا تنقية المجرى والطريق من الرطوبات البوليّة المتخلّفة فيهما ، وهذا كما يحصل بالكيفيّة المتقدّمة كذلك يحصل بغيرها وهو ظاهر » ( « 9 » ) .
هامش
( 1 ) وسيلة النجاة 1 : 28 .
( 2 ) تحرير الوسيلة 1 : 16 .
( 3 ) الفتاوى الواضحة : 202 .
( 4 ) المستدرك 1 : 260 ، ب 10 من أحكام الخلوة ، ح 3 .
( 5 ) جواهر الكلام 3 : 115 .
( 6 ) مصباح الفقيه 3 : 406 .
( 7 ) الروض 1 : 82 .
( 8 ) العروة الوثقى 1 : 338 .
( 9 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 435 .