ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث
:
1 - إسباغ الوضوء :
لا إشكال في استحباب الإسباغ في الوضوء ؛ للروايات ، فقد وردت روايات كثيرة في استحباب إسباغ الوضوء بحيث عقد لها المحدّث الحرّ في الوسائل باباً أسماه ب ( باب استحباب إسباغ الوضوء ) ( « 1 » ) ، ووصفها بعض الفقهاء بالعدّة التي فيها الصحاح وغيرها ، وآخر ( « 2 » ) بالكثيرة ( « 3 » ) ، وثالث بالمستفيضة ( « 4 » ) ، ورابع بالمتواترة أو القريبة من التواتر ( « 5 » ) والتي منها : صحيح عليّ بن جعفر ، عن أخيه ، عن أبيه عليهما السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من أسبغ وضوءه ، وأحسن صلاته ، وأدّى زكاة ماله ، وكفّ غضبه ، وسجن لسانه ، واستغفر لذنبه ، وأدّى النصيحة لأهل بيت نبيّه ، فقد استكمل حقائق الإيمان ، وأبواب الجنّة مفتّحة له » ( « 6 » ) .
ومنها : ما عن أبي سعيد الخدري قال :
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « ألا أدلّكم على شيء يكفّر اللَّه به الخطايا ، ويزيد في الحسنات ؟ » قيل : بلى يا رسول اللَّه ، قال :
« إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطى إلى هذه المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة » ( « 7 » ) ، وغيرهما ( « 8 » ) .
مضافاً إلى الروايات الآتية الإشارة إليها الدالّة على استحباب الوضوء بمدّ من الماء .
هذا ، وقد صرّح الفقهاء باستحباب إسباغ الوضوء على اختلاف في تعبيرهم عنه ، فمنهم من ذكره في سياق بيان ما يجزي من الماء في الوضوء ، وأنّه كفّ لكلّ عضو أو أنّه ما يكون به غاسلًا ، ولكن الإسباغ يكون بمقدار مدّ من الماء ( « 9 » ) ، أو في سياق بيان عدد الغسلات ، وأنّ الواجب منها مرّة والثانية إسباغ وفضيلة ( « 10 » ) .
وجعل بعضهم المستحبّ إسباغ الوضوء بمدّ ( « 11 » ) ، ولم يذكره مستحبّاً مستقلّاً عن
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 487 ، ب 54 من الوضوء .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 337 .
( 3 ) مصباح المنهاج 3 : 279 .
( 4 ) الغنائم 1 : 190 .
( 5 ) مستمسك العروة 2 : 419 .
( 6 ) الوسائل 1 : 487 ، ب 54 من الوضوء ، ح 2 .
( 7 ) الوسائل 1 : 488 ، ب 54 من الوضوء ، ح 3 .
( 8 ) انظر : الوسائل 1 : 487 ، ب 54 من الوضوء .
( 9 ) انظر : النهاية : 15 . المبسوط 1 : 23 .
( 10 ) المقنعة : 48 . رسائل الشريف المرتضى 1 : 217 .
( 11 ) الرياض 1 : 271 .