جهة الابتلاء بنجاستها .
وغير ذلك من النصوص الواردة في لباس المصلّي والتي يفهم منها قبول كلّ حيوان طاهر العين للتذكية وإن لم يكن مأكول اللحم لكن لا يصلّى فيه . هذا كلّه في الأصل والعمومات .
وأمّا على مستوى الأدلّة الخاصة في المسوخ والسباع فأيضاً هناك خلاف يذكر في محالّه .
وبعد هذه المقدمة نعود إلى حكم الأرنب فنقول : اختلف الفقهاء في قابلية الأرنب للتذكية وعدمها على قولين :
الأوّل : أنّه غير قابل للتذكية ، ذهب إليه بعض الفقهاء إمّا من جهة الحكم بنجاسته ، والنجاسة مانعة من وقوع الذكاة ، وهذا يظهر من الشيخ المفيد في المقنعة والشيخ الطوسي في الخلاف ، أمّا الأوّل فقد تقدمت عبارته عند الكلام عن نجاسة الأرنب ( « 1 » ) ، وأمّا الثاني فقد قال - بعد ذكر ما يجوز استعمال جلده بعد التذكية - :
« فأمّا ما عدا ذلك من الكلب والأرنب والذئب والخنزير والثعلب فلا يجوز استعماله على حال » ( « 2 » ) .
ويمكن أن يلحق بهما كلّ من قال بنجاسة الأرنب وإن لم يصرّح بعدم قابليته للتذكية .
وإمّا لكونه من المسوخ بناءً على عدم قابليتها للتذكية ، وهنا أيضاً إمّا لكونها نجسة أو لكونها في حدّ ذاتها غير قابلة للتذكية ؛ لعدم الدليل أو لعدم الفائدة .
ومن القائلين بعدم وقوع الذكاة على المسوخ المحقّق في الشرائع والمعتبر والشهيد الثاني في المسالك والنراقي والإمام الخميني ( « 3 » ) وغيرهم ( « 4 » ) ، ولم يصرّح هؤلاء بكون الأرنب من المسوخ أو لا . نعم ، ذكر بعضهم الروايات الذاكرة للمسوخ والعادَّة للأرنب منها ( « 5 » ) .
هذا ، وقد استدلّ على ذلك بأنّ الذكاة حكم شرعي يترتّب عليه طهارة ما حكم بكونه ميتة ، وهذا أمرٌ يتوقّف على دليل
هامش
( 1 ) المقنعة : 150 .
( 2 ) الخلاف 1 : 64 ، م 11 .
( 3 ) تحرير الوسيلة 2 : 135 ، م 23 .
( 4 ) الشرائع 3 : 210 . المعتبر 2 : 81 . المسالك 11 : 517 . مستند الشيعة 15 : 442 .
( 5 ) المعتبر 2 : 80 . المسالك 11 : 517 .