وأمّا بناءً على القول بنجاسته أو عدم قبوله للتذكية يبتنى جواز الاستفادة من جلده ووبره على جواز الانتفاع بالنجس وعدمه ، وقد نسب إلى القدماء القول بعدم الجواز كما نسبه في المكاسب إلى ظاهر الأكثر ( « 1 » ) ونقل الفاضل المقداد الإجماع عليه ( « 2 » ) ونسبه في الحدائق إلى الأصحاب ( « 3 » ) ، بينما ذهب مشهور المتأخّرين إلى الجواز فيما لا يشترط فيه الطهارة ( « 4 » ) .
وتفصيل ذلك في مصطلح ( ميتة ) .
المقام الثاني : لبسهما في الصلاة :
المشهور بين فقهائنا بل ادّعي عليه الإجماع ( « 5 » ) أنّه لا تجوز الصلاة في جلد أو وبر أو صوف ما لا يؤكل لحمه عدا السنجاب والخز بما فيها جلود ووبر الثعالب والأرانب ، هذا على مستوى الفتوى ، أمّا الروايات فقد اختلفت ظاهراً في جواز الصلاة في جلود الثعالب والأرانب بين مانعة ومجوّزة .
فمن المانعة رواية علي بن مهزيار قال :
كتب إليه إبراهيم بن عقبة : عندنا جوارب وتكك تعمل من وبر الأرانب فهل تجوز الصلاة في وبر الأرانب من غير ضرورة ولا تقية ؟ فكتب عليه السلام : « لا تجوز الصلاة فيها » ( « 6 » ) .
ونحوها روايته الأخرى عن أحمد بن إسحاق الأبهري ( « 7 » ) . مضافاً إلى الروايات الكثيرة الدالّة على عدم جواز الصلاة في شيء من وبر وجلد ولحم وأيّ شيء ممّا لا يؤكل لحمه ، والتي تأتي في محلّها من ( لباس المصلّي ) .
وفي قبال ذلك بعض الروايات الظاهرة في الجواز من قبيل ما رواه محمّد بن عبد الجبار قال : كتبت إلى أبي محمّد عليه السلام أسأله هل يصلّى في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه أو تكّة حرير محض أو
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 97 .
( 2 ) التنقيح الرائع 2 : 5 .
( 3 ) الحدائق 18 : 89 .
( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 97 - 107 . مستمسك العروة 1 : 340 - 343 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 560 - 561 .
( 5 ) المدارك 3 : 173 . مفتاح الكرامة 2 : 142 . الرياض 3 : 153 - 154 . جواهر الكلام 8 : 64 .
( 6 ) الوسائل 4 : 356 ، ب 7 من لباس المصلّي ، ح 3 .
( 7 ) الوسائل 4 : 357 ، ب 7 من لباس المصلّي ، ح 5 .