به رئيسه ، فكيف يستطيع أن يستأذن من الإمام ؟ فاستئذانهم منه مقطوع العدم ، فأصالة الصحة غير جارية سواء أريد إجراؤها في فعل السلطان أو الغزاة ( « 1 » ) .
هذا مضافاً إلى أنّه من المعلوم من أخبارهم عليهم السلام ونهيهم لشيعتهم عن الدخول في لوائهم عدم رضاهم بحروبهم ، فكيف يحتمل صدور الفتوحات عن أمرهم ورضاهم ( « 2 » ) ؟
ولعدم سلامة كلّ هذه الوجوه من المناقشة ذهب بعض الفقهاء إلى أنّه لا بدّ من الرجوع إلى الأصل العملي وهو استصحاب عدم تحقّق الإذن من الإمام عليه السلام ، فإنّ الفتح محرز بالوجدان وعدم إذن الإمام بالأصل ، وبضمّ الوجدان إلى الأصل يترتّب عليه أنّها له عليه السلام ، فلا يكون الأصل مثبتاً ( « 3 » ) .
وبناءً عليه أيضاً ذهب آخر إلى أنّه بعد اعتبار إذن الإمام عليه السلام في صيرورة المفتوحة عنوة للمسلمين ، لا مناص من التشبّث بأخبار التحليل عموماً وخصوصاً ؛ إذ لا موجب لتخصيصها بخصوص الخمس ( « 4 » ) .
ثامناً - التصرّف الناقل في رقبة أرض الفتح
: اختلف الفقهاء في حكم التصرّف في رقبة أرض الفتح - التي هي ملك للمسلمين ببيع أو رهن أو هبة أو غير ذلك من التصرّفات الموقوفة على الملك - على أقوال :
الأوّل : المنع مطلقاً ، وهذا ما يستفاد من إطلاق المنع في عبارات بعض الفقهاء .
قال الشيخ الطوسي في النهاية : « وهذا الضرب من الأرضين [ أي ما اخذ عنوة بالسيف ] لا يصحّ التصرّف فيه بالبيع والشراء والتملّك والوقف والصدقات » ( « 5 » ) .
وقال في المبسوط : « لا يصحّ بيع شيء من هذه الأرضين ، ولا هبته ، ولا معاوضته ، ولا تمليكه ، ولا وقفه ، ولا رهنه ، ولا إجارته ، ولا إرثه ، ولا يصحّ أن يبني دوراً ومنازل ومساجد وسقايات ، ولا غير ذلك
هامش
( 1 ) محاضرات في الفقه الجعفري 1 : 702 - 703 .
( 2 ) حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 3 : 45 .
( 3 ) محاضرات في الفقه الجعفري 1 : 703 .
( 4 ) حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 3 : 45 .
( 5 ) النهاية : 195 .