على الشرائع إلى جواز بيعها تبعاً للآثار ( « 1 » ) .
القول الثالث : الجواز تبعاً للآثار ، ذهب إليه المحقق الثاني في حاشية الشرائع ونسبه إلى صريح جمع من محقّقي الأصحاب ( « 2 » ) ، والشهيد الثاني ونسبه إلى جماعة من المتأخّرين ( « 3 » ) ، بل نسبه السيد الخوئي إلى المشهور ( « 4 » ) .
قال الشهيد الثاني في شرح قول الشرائع : ( لا يصحّ بيعها ولا هبتها ولا وقفها ) : « أي لا يصحّ شيء من ذلك في رقبتها مستقلّة ، أمّا لو فعل ذلك بها تبعاً لآثار المتصرّف من بناء وغرس وزرع فجائز على الأقوى ، فإذا باعها بائع مع شيء من هذه الآثار دخلت في البيع على سبيل التبع ، وكذا الوقف وغيره ، ويستمرّ كذلك ما دام شيء من الآثار باقياً ، فإذا ذهبت أجمع انقطع حقّ المشتري والموقوف عليه وغيرهما عنها ، هكذا ذكره جمع من المتأخّرين ، وعليه العمل » ( « 5 » ) .
ونحوه ذكر المحقق الكركي في حاشيته على الشرائع ( « 6 » ) ، كما صرّح به العلّامة في موضع من التذكرة ( « 7 » ) .
ولا بدّ أن يكون مرادهم من الآثار ، الآثار المحدثة بعد الفتح ، بمعنى أنّ المتقبّل لها والمتصرّف فيها بإذن الإمام أو نائبه أو الحاكم يحدث فيها بناءً أو غرساً أو غير ذلك ، وإلّا لورد عليهم أنّ الآثار الموجودة وقت الفتح - والتي بها تخرج الأرض عن الموات ، وتصير فيئاً للمسلمين كافّة - حكمها حكم نفس الأرض في كونها للمسلمين بلا خلاف ، فلا يجوز التصرّف فيها ببيع ونحوه ، كما ذكر ذلك بعض ( « 8 » ) .
وأجيب عن هذا القول بمنافاته للأدلّة القاضية بملكيّتها للمسلمين على كل حالّ ، ومنافاته لمعلوميّة بناء الملك على الدوام والتأبيد دون الدوران مدار الآثار ، بل قيل :
إنّ الملك منافٍ لترتّب الخراج عليها كلّ ذلك مع عدم الدليل الصالح ؛ إذ هو إن كان إجماعاً فمن الواضح فساده ، بل لعلّ خلافه أقرب مظنّة منه ، خصوصاً بعد
هامش
( 1 ) حاشية الشرائع ( حياة المحقق الكركي ) 11 : 83 .
( 2 ) حاشية الشرائع ( حياة المحقق الكركي ) 11 : 83 .
( 3 ) نسبه إليهم في المسالك 3 : 56 .
( 4 ) مصباح الفقاهة 5 : 148 .
( 5 ) المسالك 3 : 56 .
( 6 ) حاشية الشرائع ( حياة المحقق الكركي ) 11 : 83 .
( 7 ) التذكرة 10 : 39 .
( 8 ) انظر : الحدائق 18 : 300 . الرياض 7 : 547 .