فقط ، فإن كان مجّاناً وبلا خراج فهو أيضاً منافٍ لكون الأرض خراجية ، وإن كان بالخراج لا مجّاناً فأخبار التحليل قاصرة عن إثبات جواز التصرف بالخراج .
وبالجملة : فما يلائم أخبار التحليل من التمليك أو الإباحة المالكية مجّاناً فهو لا يلائم كون الأرض بمنافعها للمسلمين ، وما يلائم ما نحن فيه من جواز التصرف بالخراج من وليّ الأمر الذي بيده الترخيص على هذا الوجه فأخبار التحليل قاصرة عنه ، فالاستناد إلى أدلّة الإحياء والتحليل لجواز التصرف - فضلًا عن التملّك عيناً ومنفعة - بعيد عن السداد » ( « 1 » ) .
سابعاً - شروط أرض الفتح
: يشترط في صيرورة هذه الأرض ملكاً للمسلمين ما يلي :
1 - العمران بشرياً حال الفتح :
قد عرفت أنّ ما يكون ملكاً للمسلمين من أرض الفتح هو خصوص ما كان عامراً بشرياً ، أمّا ما كان مواتاً حين الفتح أو عامراً طبيعياً فملكيته إلى الإمام عليه السلام ( الدولة ) على المشهور ( « 2 » ) ، بل ادّعى عليه الإجماع ( « 3 » ) .
وهذا الشرط تارة يكون البحث فيه كبروياً ، وأخرى صغروياً .
أمّا على المستوى الأوّل فقد استدلّ عليه - مضافاً إلى الشهرة والإجماع المنقول - بأمرين :
الأوّل : وهو يظهر من مجموع مقدّمتين :
الأولى : أنّ الأرض الخراجية لا بدّ وأن تكون من الغنائم التي تؤخذ من الكفّار بالقتال ، فيختص بما كان للكفّار ولا تعمّ ما لم يكن ملكاً لهم كالمغصوب والعارية من مسلم ، فإنّه يرجع إلى مالكه ، وكذلك ما يباح لهم التصرف فيه .
الثانية : قد ثبت بالدليل أنّ الموات للإمام عليه السلام بقول مطلق ؛ لإطلاق الأخبار ( « 4 » ) الواردة في تفسير الأنفال ، كقول الإمام الكاظم عليه السلام : « . . . الأنفال كلّ
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب 3 : 63 .
( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 247 . مصباح الفقاهة 1 : 547 .
( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 247 .
( 4 ) انظر : الوسائل 9 : 523 ، ب 1 من الأنفال .