فلا حاجة إلى تحصيلها الآن من الحاكم وإن كان هو الأحوط » ( « 1 » ) .
وفي المكاسب : « ربما يؤيده جواز قبول الخراج الذي هو كأُجرة الأرض ، فيجوز التصرف في عينها مجّاناً » ( « 2 » ) .
إلّا أنّ القول بالتحليل مرفوض من قبل الكثير من الفقهاء ؛ لأنّه يبتني ويستند على شمول روايات التحليل لهذه الأرض في حين أنّه يتنافى مع كون هذه الأرض ملكاً للمسلمين كما صرح بذلك الشهيد الثاني قدس سره ومرّت عبارته .
وفي حاشية المكاسب للفقيه الهمداني :
« وأمّا في حال الغيبة فالظاهر أيضاً بقاؤها على ملك المسلمين ، وعدم جواز استقلال أحد بالتصرف فيها ، وغير ذلك من الأحكام الثابتة في حال الحضور ؛ لاستصحاب الحالة السابقة في جميعها ، بعد الغضّ عن اقتضاء أدلّتها لذلك مطلقاً من غير تقييد بزمان الحضور » ( « 3 » ) .
ثمّ ناقش بعد ذلك في الاستدلال بروايات التحليل بأنّها تنافي كون هذه الأرض ملكاً للمسلمين ، فلا بدّ من حملها على الموات الأصلي وغيرها من الأنفال ، وكذا أجاب عن الاستدلال بما دلّ من الروايات على أنّه ما كان لهم فهو لشيعتهم - كرواية يونس أو المعلى قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : ما لكم من هذه الأرض ؟
فتبسّم ثمّ قال : « . . . فما سقت أو استقت فهو لنا ، وما كان لنا فهو لشيعتنا . . . » ( « 4 » ) ،
بتقريب أنّها تدلّ على أنّ ما كان لهم فهو لشيعتهم ، والتصرف في تلك الأرض كان لهم - بأنّه ما أضعفه ؛ لاستلزامه إثبات الولاية المطلقة التي كانت للإمام عليه السلام ، بل المناصب كلّها ممّا كان وظيفة الإمام عليه السلام لآحاد الشيعة عدولًا وفسّاقاً ، علماء وجهلاء ( « 5 » ) .
وفي حاشية المكاسب للمحقّق الاصفهاني قدس سره : « إن أريد تحليل نفس الأرض بحيث تكون ملكاً لمن بيده فهو منافٍ لكونها ملك المسلمين ، ولا معنى لتحليل ملك الغير ، وإن أريد إباحة التصرف
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 22 : 352 .
( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 26 .
( 3 ) حاشية المكاسب : 322 .
( 4 ) الوسائل 9 : 550 ، ب 4 من الأنفال ، ح 17 ، وفيه : « اسقت » بدل « استقت » .
( 5 ) حاشية المكاسب : 337 - 339 .