مدركيّاً ، بأن يكون كلّ المجمعين أو بعضهم استندوا إلى أحد الأدلّة الواردة في المسألة ، كإطلاق الروايات الدالّة على ملكيّة من أسلم على أرض له .
2 - سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام بترك الأرض بيد أهلها إذا أسلموا عليها طوعاً ( « 1 » ) ، من دون فرقٍ بين ما كان إحياؤه سابقاً على تاريخ تشريع الأنفال وبعده .
3 - الروايات الواردة في ملكيّة من أسلم للأرض التي هو عليها ، فإنّها وردت مطلقة لا تفصيل فيها بين المحياة قبل تشريع الأنفال وبعده ، مع أنّها مرويّة عن الإمام الرضا عليه السلام ( « 2 » ) الذي يفصل بينه وبين زمان تشريع الأنفال فاصل زمني طويل ، خضعت خلاله كثير من البلدان لسلطان المسلمين ، ودخلت كثير من الأراضي في دولتهم بعض بالإسلام وبعض بالفتح وبعض بغيرهما ، فكان على الإمام عليه السلام التنبيه إلى ذلك لو كان الحكم في المحياة بعد تشريع الأنفال مختلفاً عمّا قبله .
الرابع - تبعّض الحكم بإسلام البعض :
ذكر الشيخ جعفر كاشف الغطاء حكم ما لو أسلم بعض أصحاب الأراضي دون بعض آخر ، حيث حكم فيه بجريان كلّ حكم على أهله ( « 3 » ) .
وسائر الفقهاء لم يتعرّضوا له ؛ ولعلّه لوضوحه .
الخامس - ما يلحق بالأرض المسلمة بالدعوة :
صرّح الفقهاء في الأرض المصالح أهلها على أن تكون الأرض لهم ، بأنّهم لو أسلموا عليها بعد انعقاد عقد الصلح سقط عنهم ما وضع على المصالحين من المال ؛ إذ لا جزية على مسلم ، والحقوا بمن أسلموا على أرضهم طوعاً ، تكون الأرض ملكاً لهم ، أو يكون لهم حقّ الانتفاع فيها ما دامت عامرة بأيديهم ، على الخلاف في ملكيّة رقبة الأرض وعدمه ، وعليهم فيها ما على المسلمين من الزكاة ، وهي العشر أو نصف العشر من حاصلها ( « 4 » ) . والتفصيل في ذلك كلّه موكول إلى محلّه .
( انظر : أرض الصلح )
هامش
( 1 ) انظر : الوسائل 15 : 157 ، ب 72 من جهاد العدو .
( 2 ) الوسائل 15 : 158 ، ب 72 من جهاد العدو ، ح 2 .
( 3 ) كشف الغطاء 4 : 394 .
( 4 ) النهاية : 195 . التحرير 2 : 170 - 171 . مجمع الفائدة 7 : 485 . الحدائق 18 : 318 . جواهر الكلام 21 : 175 .