أربابها حقّ الرقبة » ( « 1 » ) .
ولا ريب في تنافي التعبيرين ، إذ لا معنى لأن تكون الأرض للمسلمين ثمّ يعطى لأربابها حقّ الرقبة ، كما صرّح بذلك المحقق النجفي في الجواهر ( « 2 » ) .
نعم ، يمكن أن يحمل كونها للمسلمين على إرادة ارتفاعها ونمائها ، أو حقّ استثمارها والانتفاع بها بالقيام بإعمارها وإحيائها وإصلاح ما فسد منها ولو بتقبيل الإمام ، كما أشار إليه بعضهم ( « 3 » ) .
كما يمكن أن يحمل إعطاء أربابها حقّ الرقبة على اجرة ما أحدثوه فيها من عمران لا عليها .
لكنّ كليهما خلاف الظاهر ، بل غير مراد لهم على ما يظهر من تتبّع كلماتهم ، وما ورد فيها وعليها من استدلالات ومناقشات .
وقد استدل على أصل الحكم - بملكيّة عامر الأرض التي أسلم أهلها عليها لهم - بما رواه صفوان بن يحيى وأحمد بن محمّد بن أبي نصر جميعاً قالا : ذكرنا له الكوفة وما وضع عليها من الخراج ، وما سار فيها أهل بيته ، فقال : « من أسلم طوعاً تركت أرضه في يده ، واخذ منه العشر ممّا سقي بالسماء والأنهار ، ونصف العشر ممّا كان بالرشاء ( « 4 » ) فيما عمّروه منها ، وما لم يعمّروه منها أخذه الإمام فقبّله ممّن يعمّره ، وكان للمسلمين وعلى المتقبّلين في حصصهم العشر أو نصف العشر . . . » ( « 5 » ) .
وبمضمونه صحيح أحمد بن محمّد بن أبي نصر الذي رواه منفرداً عن الإمام أبي الحسن الرضا عليه السلام لكن من دون ذكر ما يجب على المتقبّلين في ذلك ( « 6 » ) . فإنّ الروايتين المتقدّمتين دلّتا على إقرار الأراضي العامرة التي بيد الكفّار بأيديهم بعد إسلامهم ، وهو ما فهم منه مشهور الفقهاء ملكيّتهم لها .
وأمّا الحكم بانتقالها - عند تعطيلها وعدم القيام على عمارتها - إلى المسلمين وأخذ الإمام عليه السلام لها منهم وتقبيله ممّن يشاء بالأجر الذي يشاء فقد تمّ التعرّض له قبلًا بصورة مجملة .
( انظر : إحياء الموات )
الثاني - حدود ما يملك بالإسلام :
اتّفق الفقهاء على أنّ ما يكون ملكاً لأهله بإسلامهم عليه خصوص العامر من الأرض بيد أهله . وأمّا الموات من الأرض والعامر طبيعيّاً لا بيد أحدٍ من البشر فيكون ملكاً للإمام . وقد مرّ تصريح بعض الفقهاء بذلك في خصوص الموات فيما تقدّم من أبحاث الأرض . والتفصيل في ذلك كلّه موكول إلى محلّه . ( انظر : أنفال )
الثالث - ملكيّة المحياة بعد تشريع الأنفال :
كلمات الفقهاء في الأرض التي أسلم أهلها عليها طوعاً مطلقة لا تعرّض فيها إلى حكم ما كان زمان إحيائه متأخّراً عن زمان تشريع الأنفال . وظاهر ذلك شمول الحكم بملكيّة من أسلم للأرض العامرة حين الفتح ، سواء تقدّم إحياؤها على زمان تشريع الأنفال ، أو تأخّر عنه .
لكن تفصيل المحقق النجفي في حكم عامر الأرض المفتوحة عنوة بين ما تقدّم
هامش
( 1 ) التحرير 2 : 170 .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 21 : 181 .
( 3 ) بلغة الفقيه 1 : 286 . حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 247 .
( 4 ) الرّشاء : الحبل الذي يتوصّل به إلى الماء . مجمع البحرين 2 : 703 .
( 5 ) الوسائل 15 : 157 ، ب 72 من جهاد العدوّ ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 15 : 158 ، ب 72 من جهاد العدوّ ، ح 2 .