خلاف ، حيث ألحق العلّامة قتل الصبي والمجنون والنائم بالعمد في المنع من الإرث ( « 1 » ) ؛ لدخوله في عموم « القاتل لا يرث ممّن قتله » ( « 2 » ) . وألحقه في التحرير بالخطإ فحكم بتوريثه من التركة ( « 3 » ) ، وهو مذهب غيره من الفقهاء ( « 4 » ) . وقيل بمنعهما دون النائم ( « 5 » ) ؛ لعدم صدق الخطأ في قتلهما حقيقةً ، بخلاف النائم ، وعدم العموم في روايات تنزيل عمد الصبي والمجنون منزلة الخطأ لجميع الأحكام ، وإنّما هو تنزيل بلحاظ باب العقوبة والدية .
كما أنّه إذا استفيد من الجمع بين الروايات أنّ المعيار في عدم الإرث كون قتل العمد محرّماً وظلماً - أي مع تنجّز التكليف - كانت النتيجة بصالح القول بالإرث ؛ تمسّكاً بعموماته .
كما أنّه إذا فرض أنّ مقتضى العمومات منع القاتل عن الإرث ، إلّا ما خرج بالدليل الخاصّ ، وهو القتل الخطأ الوارد في جملة من الروايات ، فمن الواضح أنّ ذلك لا يشمل عمد الصبي والمجنون فيبقى تحت عمومات منع القاتل عن الميراث ، بوصفها مرجعاً فوقانيّاً يرجع إليه كلّما لم يتمّ دليل على التخصيص .
وأمّا إرثه من الدية فيبتني على الخلاف في قتل الخطأ .
2 - صحّة انتساب القتل إليه :
ومن جملة شرائط المنع من الإرث صحّة إسناد القتل إلى القاتل ، فلو لم يصحّ لا يمنع ، وقد اختلفوا فيما يصحّ الإسناد فيه وما لا يصحّ ، ونتعرّض لها بالتفصيل :
1 - المباشر والسبب :
صرّح العلّامة الحلّي بعدم الفرق بين المباشر والسبب في منع القاتل من الإرث أو عدم منعه فقال : « لا فرق في العمد بين المباشرة والتسبيب ، وكذا في الخطأ ، فلو شهد مع جماعة ظلماً عمداً على مورّثه فقتل لم يرثه ، وإن كان خطأً ورثه من التركة ، ولو شهد بحقّ فقتل ورثه » ( « 6 » ) .
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 347 .
( 2 ) المستدرك 17 : 146 ، ب 6 من موانع الإرث ، ح 1 .
( 3 ) التحرير 5 : 61 .
( 4 ) الروضة 8 : 35 . كشف اللثام 9 : 367 . مفتاح الكرامة 8 : 56 . جواهر الكلام 39 : 41 .
( 5 ) انظر : كشف اللثام 9 : 368 . مفتاح الكرامة 8 : 56 .
( 6 ) التحرير 5 : 61 . وانظر : القواعد 3 : 347 .