آخر للقربى بالنسبة إليه صلى الله عليه وآله وسلم للقطع بأنّ القرابة في حقّ غيره لا تقتصر على احدى بناته وأولادها وبعلها الذي هو من شجرته ( « 1 » ) .
وأمّا علماء أهل السنّة فمنهم من وافقنا ، ومنهم من ذهب إلى أقوال أخرى كتخصيصه بالمحرم أو بالوارث أو بغير ذلك ( « 2 » ) ، وهي حقيقة بالإعراض عنها ؛ لعدم مساعدة الوضع اللغوي ولا العرف ولا الاستعمال في النصّ عليها ، كما هو واضح .
ومزيد التفصيل في ذلك في باب الهبة أو الوصية في مسألة ما لو وهب أو أوصى لقرابته أو أرحامه ولم يعيّن ، فراجع .
هذا ، وقد تضاف إلى الأرحام كلمة ( أولو ) أو ( ذوو ) ، فيقال : أولو الأرحام ، وذوو الأرحام ، وقد تأتي مفردة فيقال : ذو رحم مثلًا .
ثانياً - الألفاظ ذات الصلة
:
1 - الأهل :
أهل الرجل في اللغة عشيرته وذوو قرباه ، وأيضاً زوجته وأخصّ الناس به ( « 3 » ) . وعلى المعنى الأوّل يكون مساوقاً للأرحام وعلى الثاني مبايناً ؛ لأنّ الزوجة بعنوان كونها زوجة ليست من الأرحام .
وأمّا على المعنى الثالث فيكون بينهما عموم وخصوص من وجه ، فإنّ أخصّ الناس به يشمل الزوجة وغيرها ، رحماً كان أو غير رحم ممّن يكون من أتباعه وخاصّته كخادمه ومملوكه مثلًا .
2 - العشيرة :
ذكر للعشيرة في اللغة عدّة معان ، فقيل : إنّ عشيرة الرجل هم بنو أبيه الأدنون ، وقيل : هم القبيلة . والجمع عشائر وعشيرات ( « 4 » ) .
وقال ابن شميل : « العشيرة العامّة مثل بني تميم وبني عمرو بن تميم ، والعشيرُ القبيلة » ( « 5 » ) .
وكيف كان فهي خاصّة بالقرابة من طرف الأب دون طرف الامّ ، فهي أخصّ من الأرحام من هذه الجهة .
هذا ، وقد وقع الخلاف بين الفقهاء في المراد من هذه الألفاظ وحدودها عند إطلاقها في أبواب الفقه ، ومنشأ ذلك تعدّد معانيها واختلافها لغةً ، والأكثر إرجاع ذلك إلى العرف كما عرفت في معنى أرحام ، وستعرف في الهبة والوقف والوصية وما شابه ذلك .
ثالثاً - الأحكام
: تتعلّق بالأرحام أحكام كثيرة متفرّقة في أبواب الفقه تختلف باختلاف متعلّقها ، نذكر أهمّها فيما يلي إجمالًا محيلين تفصيلها إلى محالّها :
1 - صلة الأرحام
: أمرت الشريعة المقدّسة كتاباً وسنّةً بصلة الأرحام ونهت عن قطعها ، فقد تظافرت الآيات والروايات بذلك ، وإليك بعضها :
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 10 : 58 - 59 . الحدائق 22 : 549 . جواهر الكلام 28 : 384 .
( 2 ) انظر : عمدة القاري 14 : 44 - 48 . المغني ( ابن قدامة ) 6 : 549 - 550 . المجموع 15 : 398 .
( 3 ) العين 4 : 89 . لسان العرب 1 : 253 . القاموس المحيط 3 : 486 .
( 4 ) لسان العرب 9 : 220 . المصباح المنير : 411 . القاموس المحيط 2 : 128 .
( 5 ) نقله عنه في لسان العرب 9 : 220 .