ومن الآيات التي نزلت في المرجفين قوله تعالى :
« وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ . . . »
( « 1 » ) .
قال أهل التفسير : إنّ سبب نزول هذه الآية أنّه لمّا أرجفَ بأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قتل يوم أحد واشيع ذلك قال أناس : لو كان نبيّاً ما قتل ، وقال آخرون : نقاتل على ما قاتل عليه حتى نلحق به ( « 2 » ) ، فنزلت هذه الآية الكريمة .
وأمّا حكم الإرجاف في غير حالة الحرب فأيضاً يكون محرّماً إذا انطبق عليه عنوان محرّم كالفتنة والشقاق بين المؤمنين أو تضعيف الحكم الإسلامي ، بل يكون محرّماً كلّما كان كذباً وباطلًا وإن لم يستلزم ضرراً على المجتمع أو الدولة .
2 - خروج المرجف للجهاد
: لا يجوز للإمام عليه السلام أو الأمير المنصّب من قبله أن يُخرِج معه مرجفاً للجهاد ( « 3 » ) ؛ لأنّ في خروجه ضرراً على المسلمين ( « 4 » ) .
وكذا لو كان الأمير هو أحد المرجفين لم يخرج الناس معه ؛ لأنّ التابع يمنع من الجهاد فالمتبوع أولى ( « 5 » ) ؛ لأنّه أكثر ضرراً .
( انظر : جهاد )
3 - عدم استحقاق المرجف من الغنيمة والرضخ والسلب
: لو خالف المرجف وخرج مع الناس للجهاد لم يسهم له ولا لفرسه من الغنيمة ولا يرضخ ؛ لأنّه ليس من المجاهدين بل هو عاصٍ وإن أظهر معونة المسلمين ؛ لأنّه أظهرها نفاقاً ، والسهم يستحقّه من يعاون المسلمين .
وكذا لو قتل كافراً لم يستحقّ سلبه ( « 6 » ) .
والسهم : هو الحصّة والمقدار الذي يأخذه المجاهد من الغنيمة .
والرضخ : هو المقدار الذي يدفعه الإمام لمن يحضر المعركة مع المقاتلين لغير القتال ، كحضور المرأة للطبخ أو مداواة الجرحى ، أو لمن يحضر للقتال ولم يكن واجباً عليه كالعبد والكافر إن حضروا بإذن الإمام عليه السلام ، وليس له مقدار معيّن ، بل هو منوط برأي الإمام عليه السلام ، لكن لا يبلغ سهم المجاهد من الغنيمة .
والسلب - بفتحتين - : ما يستحقّه القاتل من ما على المقتول من ثياب وسلاح وعمامة ودرع ، وما إلى ذلك ممّا يكون معه ، وله دخل في القتال إذا شرطه الإمام للقاتل . ( انظر : جهاد ، غنيمة )
4 - مكافحة الإرجاف
: يجب مكافحة الإرجاف والمرجفين والقضاء عليه في حالة قيام الحرب والجهاد مع الأعداء . ( انظر : جهاد )
5 - عقوبة الإرجاف
: عقوبة الإرجاف إذا بلغ مرتبة إيجاد الفتنة والنفاق بين الامّة أو الوقوف بوجه القيادة الشرعية هو القتل والنفي ؛ لأنّه نوع من البغي والمحاربة واضعاف الحكومة الإسلامية . ( انظر : بغي )
هذا ، وقد تعرّض الفقهاء لأحكام الإرجاف في كتاب الجهاد وفي قسمة الغنيمة .
هامش
( 1 ) آل عمران : 144 .
( 2 ) التبيان 3 : 6 . مجمع البيان 2 : 512 .
( 3 ) التذكرة 9 : 51 . جامع المقاصد 3 : 389 .
( 4 ) جامع المقاصد 3 : 389 .
( 5 ) التذكرة 9 : 51 .
( 6 ) التذكرة 9 : 51 . التحرير 2 : 139 ، 183 .