وكذا لو كانت العين في يد أجنبي لا يدّعيها ( « 1 » ) .
ولو وقع التعارض بين البيّنتين كأن تدّعي الزوجة الإصداق في يوم الجمعة ، فتشهد بيّنتها بذلك ، ثمّ تشهد بيّنة الوارث بموت المورّث في يوم الخميس ، فقد يقال بترجيح بيّنة الوارث ؛ لكونه ذا يد ، وكون مدّعاه أسبق زماناً ، ومع عدم المرجّح فالحكم هو القرعة أو التنصيف بدونها ( « 2 » ) .
وقد يقال : إنّ ما ورد في تعارض البيّنتين لا يعمّ المقام ، حيث لا تعارض في الواقع بين البيّنتين ، حيث تشهد إحداهما بالإصداق والعلم به ، والأخرى تشهد بمقتضى قاعدة اليد التي كانت للمتوفّى ( « 3 » ) ، فموضوع البيّنتين أمران متغايران ، ولا تعارض بين المتغايرين .
5 - حكم الحاكم إنّما يؤثّر في رفع النزاع ولزوم ترتيب الآثار عليه ظاهراً ، وأمّا بالنسبة إلى الواقع فلا أثر له أصلًا .
فلو علم المدّعي أنّه لا يستحقّ على المدّعى عليه شيئاً ، ومع ذلك أخذه بحكم الحاكم ، لم يجز له التصرّف فيه ، فإنّ حكم الحاكم إنّما هو لرفع النزاع ، والواقع بحاله ، ولا يجوز لأحد أن يتصرّف في مال أحد إلّا بإذنه .
وفي صحيحة هشام بن الحكم عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والايمان ، وبعضكم ألحن بحجّته من بعض ، فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً ، فإنّما قطعت له به قطعة من النار » ( « 4 » ) .
وبناءً على هذا لو لم يكن في الواقع ماله فلا يستحقّه بحكم الحاكم ، بل يجب ردّه إلى مالكه ، وكذلك إذا علم الوارث أنّ مورّثه أخذ المال من المدّعى عليه بغير حقّ ( « 5 » ) .
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 108 . المسالك 14 : 146 . جواهر الكلام 40 : 514 . القضاء ( الگلبايگاني ) 2 : 270 .
( 2 ) القضاء ( الگلبايگاني ) 2 : 270 . وانظر : المسالك 14 : 146 . جواهر الكلام 40 : 514 .
( 3 ) أسس القضاء : 419 .
( 4 ) الوسائل 27 : 232 ، ب 2 من كيفيّة الحكم ، ح 1 .
( 5 ) تكملة المنهاج : 21 - 22 ، م 85 .