فإنّ لها عنواناً طبيعيّاً اعتباريّاً قابلًا للكثرة في الخارج ومصاديق للطبيعي منها في الخارج ، بمعنى اعتبار وجود خارجي غير قابل للصدق ، فعنوان البيع والحقّ والملك بنفسه كلّي صادق على المصاديق الخارجية ، والحقّ الشخصي الموجود بالوجود الخارجي أمر جزئي شخصي غير قابل للتكثّر ( « 1 » ) .
وعلى أساس ذلك قال : « إنّ حقّ الخيار حقّ شخصي وموجود جزئي غير قابل للكثرة ، فلا يعقل أن يصير بالنقل كثيراً ، كما لا يعقل انتقاله بوجوده الخارجي إلى طبيعيّ الوارث ، القابل للصدق على الكثيرين ، بمعنى تكثّره بتكثّر الأفراد ، وأمّا انتقاله إلى المجموع المعتبر شيئاً واحداً أو إلى صرف الوجود فلا مانع منه » ( « 2 » ) .
وقد استظهر من النبويّ المتقدّم أنّه لولا القرينة العقلية لكان الحقّ يرثه طبيعيّ الوارث ، وبمقتضى القرينة - وهي وحدة الحقّ وجزئيّته الحقيقية هو صرف وجوده الموجود بوجود الكثير بنحو الوحدة ( « 3 » ) .
ثمّ إنّ مقتضى القاعدة في إرث الحقوق هو الذي تقدّم من انتقالها إلى مجموع الورثة لا إلى كلّ واحد منهم ، ولكن هناك عدّة حقوق لم تتبع فيها هذه القاعدة ، وقد ذكرها الفقهاء بعنوان النقض على هذه القاعدة ، وهي :
1 - ثبوت حقّ القذف للباقين عند عفو بعضهم .
وأجيب عنه بأنّ ثبوت الحقّ هنا إنّما يكون بالنصّ ( « 4 » ) ، أو أنّ ثبوته ليس بالإرث ، بل أنّه حكم شرعي جعله الشارع لأولياء الميّت لكلّ مستقلّاً ، فهو خارج عن الإرث ( « 5 » ) .
2 - حقّ القصاص الذي ورد فيه أنّ لكلّ من الأولياء مطالبته ، ولو عفا بعض ثبت للآخرين .
وأجيب عنه بأنّ ثبوته للورثة ليس من جهة إرث الحقوق ، وإنّما ثبت ذلك للورثة ابتداءً من جهة الولاية ؛ لقوله تعالى :
« وَمَنْ
هامش
( 1 ) البيع ( الخميني ) 5 : 262 ، 263 .
( 2 ) البيع ( الخميني ) 5 : 264 .
( 3 ) البيع ( الخميني ) 5 : 264 .
( 4 ) مصباح الفقاهة 7 : 427 . التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 40 : 144 .
( 5 ) انظر : البيع ( الخميني ) 5 : 268 .