وردّ - مضافاً إلى ما تقدّم - بأنّ كونه ذا خيار في طرف الفسخ دون الإجازة ممّا لا وجه له ؛ لأنّه إمّا أن يكون ذا خيار في فسخ العقد وإجازته ، وإمّا أن لا يكون له حقّ في شيء من الطرفين ، وإثبات أحدهما دون الآخر موقوف على الدليل ، وهو مفقود ( « 1 » ) .
3 - أن يكون الخيار ثابتاً لطبيعيّ الورثة ، بمعنى صرف الوجود ، ومعناه ثبوت الخيار لأحد الورثة ، فإنّه إذا فسخ أو أمضى يكون نافذاً ؛ لأنّه وجود للطبيعة والخيار ثابت له ، فكلّ واحد منهم سبق إلى إعماله يكون فعله نافذاً ، وبه يسقط الخيار لا محالة ( « 2 » ) .
4 - أن يثبت لكلّ واحد منهم بمقدار حصّته ، فيستحقّ نصيباً مستقلّاً في حصّته ، وله الفسخ فيه دون باقي الحصص . وهو مختار بعض الفقهاء حيث استفاد من الأدلّة ذلك وبيّنه بقوله : « إنّ قسمة كلّ شيء بحسبه ، فقسمة المال إنّما هي باعتبار نفسه ، وقسمة الحقّ باعتبار متعلّقه ، وهذا واضح بملاحظة الرجوع إلى العرف ، فإذا قال : ( ما تركه الميّت من حقّ التحجير لوارثه ) يفهم منه أنّه يقسّم بينهم على حسب قسمة الأرض ، يعني أنّ لكلّ حقّاً في مقدار من الأرض ، لو كان وارثاً لها كان له ذلك ، وكذا في حقّ القصاص ، وحقّ الرهن ، وحقّ الخيار ، فالحقّ غير قابل للتجزّي عقلًا ، إلّا أنّه يعدّ من القابل له عرفاً ؛ لأنّ نظرهم في ذلك إلى متعلّقه ، فيعدّ تجزّيه باعتبار متعلّقه تجزّيه نفسه .
والحاصل : أنّ المفروض شمول الأدلّة للحقّ ، وكون مفادها واحداً بالنسبة إليهما ، ولازم ذلك ما ذكرنا » ( « 3 » ) .
وجعل المحقّق النائيني هذا الوجه أصحّ الوجوه ، وحمل قول العلّامة في القواعد ( الخيار موروث بالحصص كالمال ) ( « 4 » ) عليه ، وقال في وجهه : « لأنّ ظاهر قوله عليه السلام : « ما ترك الميّت من حقّ فلوارثه » ( « 5 » ) أن يكون إرث الحقّ كإرث
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 7 : 425 . التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 40 : 142 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 7 : 418 . التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 40 : 137 . وانظر : البيع ( الخميني ) 5 : 261 .
( 3 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 3 : 413 .
( 4 ) القواعد 2 : 68 .
( 5 ) أرسله في المسالك 12 : 341 .