الثاني - من تحرم من الزوجات :
وفيه قولان :
الأوّل : ذهب المشهور ( « 1 » ) - وفيهم الشيخان الصدوق والطوسي ، والمحقّق والعلّامة الحلّيان ، والشهيد ( « 2 » ) - إلى أنّ الحرمان مختصّ بالزوجة التي لا ولد لها من الزوج ، وأمّا ذات الولد فترث من جميع ما تركه الزوج .
واستدلّ له بأنّه مقتضى الجمع بين الأخبار المانعة الدالّة بإطلاقها أو عمومها على حرمان مطلق الزوجة سواء كانت ذات ولد أم لا ، وبين رواية عمر بن اذينة الدالّة على أنّ النساء إذا كان لهنّ ولد أعطين من الرباع ( « 3 » ) . وهي أخصّ من الروايات الدالّة على الحرمان بل ناظرة إلى ذلك الحكم ومفصّلة بين فرض كونها ذات ولد وغير ذات ولد ، فتكون مفسّرة وحاكمة على تلك الروايات ( « 4 » ) ، فتكون مقدّمة عليها ومخصّصة للحكم بغير ذات الولد .
والمناقشة فيها بأنّها مقطوعة ، ولم يشهد بأنّه نقلها عن المعصوم ، فلعلّه نقل فتواه ونظره فلم يحرز كونها رواية أصلًا .
مردودة بأنّه من المستبعد جدّاً ، بل لعلّه غير معهود عن أصحاب الأئمّة عليهم السلام - خصوصاً الأجلّاء منهم كابن أبي عمير وابن اذينة - أن يفتوا أصحابهم ورواة الأحاديث عنهم بآرائهم وفتاويهم ، كما يستبعد جدّاً عن مثل ابن أبي عمير الراوي عنه - الذي هو من عيون رواة أحاديث الأئمّة عليهم السلام - أن لا يميّز بين فتاوى الأصحاب ورواياتهم ، فينقل ما هو فتوى لأحدهم مكان الحديث عن المعصوم ، ثمّ تتناقله طبقات الرواة جيلًا بعد جيل وتسجّله كتب الحديث والأصول إلى زمان الشيخين الصدوق والطوسي ، وهما باعتبارهما من أبرز خبراء فنّ الحديث رويا الخبر بعنوان حديث المعصوم عليه السلام ، ولم يتفوّه أحد منهم بالتشكيك في ذلك ( « 5 » ) ،
هامش
( 1 ) المسالك 13 : 190 - 191 . كفاية الأحكام 2 : 857 . الرياض 12 : 590 . وانظر : مستند الشيعة 19 : 379 .
( 2 ) الفقيه 4 : 349 ، ذيل الحديث 5753 . التهذيب 9 : 300 ، ذيل الحديث 1075 . النهاية : 642 . الشرائع 4 : 34 - 35 . المختلف 9 : 55 . اللمعة : 248 .
( 3 ) الوسائل 26 : 213 ، ب 7 من ميراث الأزواج ، ح 2 .
( 4 ) ميراث الزوجة من العقار ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 47 : 15 .
( 5 ) ميراث الزوجة من العقار ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 47 : 15 .