ظهور الفتنة المقبلة والاختلاف الهادم لدينهم بعد قبضه صلى الله عليه وآله وسلم بإهمالهم الفرائض وتعدّيهم الحدود ، فقد روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « تعلّموا القرآن وعلّموه الناس وتعلّموا الفرائض وعلّموها الناس ، فإنّي امرؤٌ مقبوضٌ وسيقبض العلم وتظهر الفتن حتى يختلف الرجلان في فريضة ولا يجدان من يفصل بينهما » .
وفي رواية أخرى : « تعلّموا الفرائض وعلّموها الناس ، فإنّها نصف العلم ، وهو يُنسى ، وهو أوّل شيء ينتزع من امّتي » ( « 1 » ) .
وما روي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
« قال أمير المؤمنين عليه السلام : . . . يا أيّتها الامّة المتحيّرة بعد نبيّها لو كنتم قدّمتم من قدّم اللَّه ، وأخّرتم من أخّر اللَّه ، وجعلتم الولاية والوراثة حيث جعلها اللَّه ما عال وليّ اللَّه ولا عال سهم من فرائض اللَّه . . . » ( « 2 » ) .
فتراه صلى الله عليه وآله وسلم كيف قرنه بالكتاب المجيد محذّراً بذهابه ليحرّك النفوس عليه ويبعث الهمم إليه ، ثمّ لم يرض حتى جعله نصف العلم وإنّما هو باب من أبوابه وشعبة من شعبه ؛ إعلاناً لشأنه وتنويهاً بمكانه ليحتفل به ويهتمّ بحفظه لشدّة غموضه وكثرة تشعّبه ، مع مسيس الحاجة وقوّة الداعي فإنّه المال الذي يتهالكون فيه ويتنافسون في جمعه ( « 3 » ) .
رابعاً - الإرث في الأمم السابقة
: الإرث من الأمور الفطرية التي تدعو إليها طبيعة البشر لتنظيم حياتهم ، فلذا عرفته الإنسانية منذ القدم ، وتعرّضت له الشرائع السماوية والأعراف الإنسانية قديماً وحديثاً .
كلّ ذلك لتلبية النزعات الفطرية عند الإنسان من حبّه التملّك ، وحبّه أن يصل ما يملكه بعد موته إلى أولى الناس به .
وقد مرّت عليه أطوار كان يختلف مصداق ( أولى الناس به ) برهة بعد برهة حتى وصل إلى الحالة العادلة التي نراها في الإسلام ، فلا تخلو امّة من الأمم من نظام إرث يتماشى مع أصولها الفكرية والاجتماعية وظروفها المعيشية :
هامش
( 1 ) انظر : السنن الكبرى ( البيهقي ) 6 : 208 ، 209 .
( 2 ) الكافي 7 : 78 ، ح 2 . الوسائل 26 : 78 ، ب 7 من موجبات الإرث ، ح 5 ، مع اختلاف .
( 3 ) مفتاح الكرامة 8 : 4 .