بالوارث ( « 1 » ) ، وجميع ما في السماوات والأرض بالميراث ( « 2 » ) ؛ لبقائه بعد فناء كلّ شيء ، فيرجع جميع ملك العباد إليه وحده لا شريك له .
ثمّ أخبر عن نعمة الوراثة لأنبيائه عليهم السلام ، وطلبهم من اللَّه تعالى ذلك ( « 3 » ) ، وإعطائه سبحانه كرامة لهم ؛ لقوله تعالى إخباراً على لسان زكريّا عليه السلام :
« فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا »
( « 4 » ) ، وقوله تعالى :
« وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ »
( « 5 » ) .
وجعل اللَّه تعالى التوارث قانوناً عاماً لكلّ الناس ( « 6 » ) ، ولم يحرم منه إلّا من ليس له عزّة الإسلام والولاية وحرمة النفس وطيب الولادة .
ثمّ اعتنى جلّ شأنه فضل اعتناء في تفصيل مسائله وبيان مقاديره بقدر لا يحتمل الزيادة والنقصان دون غيره كالصلاة والزكاة وغيرهما من العبادات التي ذكرها مجملة ، وتولّى سبحانه بنفسه بيان نصب الورثة وأوصى بها حتى لا تسول للإنسان نفسه أن يزيد أو ينقص فيها في قوله تعالى :
« يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ »
( « 7 » ) ، وقوله تعالى :
« يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ »
( « 8 » ) ، وغيرهما من آيات المواريث .
وبعد أن بيّن تعالى شأنه نصيب كلّ وارث حذّر من يتعدّى حدوده سبحانه فقال :
« تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ »
( « 9 » ) .
وكذا جاء الحثّ والتحذير على لسان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حيث حذّر أصحابه من
هامش
( 1 ) مريم : 40 ، وهو قوله تعالى : « إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ » .
( 2 ) آل عمران : 180 ، وهو قوله تعالى : « وَلِلّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ » .
( 3 ) الأنبياء : 89 ، وهو قوله تعالى : « رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ » .
( 4 ) مريم : 5 ، 6 .
( 5 ) النمل : 16 .
( 6 ) النساء : 33 ، وهو قوله تعالى : « وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ » .
( 7 ) النساء : 11 .
( 8 ) النساء : 176 .
( 9 ) النساء : 13 ، 14 .