نعم ، فرّقوا بين الفريضة والفرائض ، فأطلقوا الفريضة على مطلق السهام ولو الحاصلة من السنّة وآية اولي الأرحام ( « 1 » ) ، وأطلقوا الفرائض على خصوص السهام المفروضة في الكتاب على التفصيل ( « 2 » ) .
فالإرث أعمّ من الفريضة إن أريد بها المفروض بالتفصيل ، أمّا إن أريد بها ما يعمّ المفروض بالإجمال كإرث اولي الأرحام فهو بمعناه ( « 3 » ) ، لكن مع ذلك يبقى هو أعمّ من جهة شموله للحقوق المالية وغيرها واختصاصها بالأولى ، ولاعتبار التقدير في الفريضة وعدم اعتباره في الإرث ، والقول بتساويهما بإرادة ما يشمل غير المقدّر من الفرائض ولو بالتغليب إنّما يفيد لو أريد منها ما يشمل غير الماليّة أيضاً ، وإطلاقها عليه غير متعارف ( « 4 » ) ، ومن ثمّ كان التعبير بالمواريث أولى من التعبير بالفرائض ( « 5 » ) .
ولكنّ الكثير من الفقهاء عنونوا كتاب الإرث ب ( كتاب الفرائض ) ، إمّا تغليباً لكون السهام المخصوصة هي الأصل في الباب ، أو تبعاً للنص ففي النبوي : « تعلّموا الفرائض وعلّموها الناس . . . » ( « 6 » ) ( « 7 » ) .
2 - التركة :
تركة الميّت ميراثه وتراثه المتروك ( « 8 » ) ، ومنه قوله تعالى :
« وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ »
( « 9 » ) .
وهي أعمّ من الإرث ؛ لشمولها لما يورث وما لا يورث من الأعيان التي تعلّق حقّ الغير بها والأموال التي يحتاج إليها في التجهيز ، وقضاء الديون وما بقي للموصى لهم والورثة ( « 10 » ) .
ثالثاً - أهمّية الإرث
: إنّ لأصل الوراثة والتوارث في نظر الشارع نوع امتياز ومزيد تشرّف ( « 11 » ) حيث وصف سبحانه وتعالى ذاته المقدّسة
هامش
( 1 ) الأنفال : 75 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 8 : 2 ، 3 . وانظر : جواهر الكلام 39 : 5 ، 6 .
( 3 ) الروضة 8 : 13 - 14 .
( 4 ) مستند الشيعة 19 : 8 .
( 5 ) الرياض 12 : 435 .
( 6 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 6 : 208 ، 209 .
( 7 ) جواهر الكلام 39 : 5 .
( 8 ) الصحاح 4 : 1577 . القاموس المحيط 3 : 431 . تاج العروس 7 : 114 ، 115 .
( 9 ) النساء : 33 .
( 10 ) انظر : التركة وما يتعلّق بها من الحقوق : 59 .
( 11 ) مفتاح الكرامة 8 : 4 .