الفروض والعصبات ، بل بعد بيت المال المنتظم ، فإذا كان بيت المال غير منتظم يرث ذوو الأرحام إذا لم يوجد أصحاب فروض أو عصبة .
والمراد من غير المنتظم أن يصرف الإمام التركة في غير مصارفها الشرعية ( « 1 » ) .
ب - مناط التعصيب ونشأته :
ثمّ إنّ هذا النوع من التوريث - وهو مبدأ التعصيب والذي فيه معركة عظمى بين الإماميّة والجمهور ( « 2 » ) - يبتنى على أساس الانتماء والنصرة ( « 3 » ) ، أي القدرة على الحماية والدفاع .
فعلى أساس ذلك أصبح الأصل في الرجال وقرابتهم الاستحقاق ؛ لقدرتهم على حماية المورّث والأسرة ، والأصل في النساء وقرابتها الحرمان ؛ لضعفها عن القيام بمهمّة الدفاع أو عدم انتمائها إليه .
ولهذه الفكرة جذور في الأمم السابقة قد مرّ البحث عنها مستقلّاً ، وكانت دارجة في عصر التشريع ( « 4 » ) ، فقد ورد عن ابن عباس فيها أنّه قال : لمّا نزلت آيات الفرائض - التي فرض اللَّه فيها ما فرض للولد الذكر والأنثى والأبوين - كرهها الناس أو بعضهم ، قالوا : تعطى المرأة الربع أو الثمن ، وتعطى البنت النصف ويعطى الغلام الصغير ، وليس في هؤلاء أحد يقاتل القوم ولا يحوز الغنيمة ( « 5 » ) ، فلفت النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنظار المسلمين إلى خطورة الموقف وحذّرهم من الاختلاف في الفرائض بعده ؛ كما روى الجمهور عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال :
« تعلّموا الفرائض وعلّموها الناس فإنّي امرؤ مقبوض ، وأنّ العلم سيقبض أو تظهر الفتن حتى يختلف الاثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما » ، وفي رواية أخرى قال صلى الله عليه وآله وسلم : « هو أوّل شيء ينتزع من امّتي » ( « 6 » ) .
ومع ذلك ظهر الخلاف بعد قبضه صلى الله عليه وآله وسلم فأخذ جمع بالتعصيب ولم يأخذوا
هامش
( 1 ) الموسوعة الكويتية 3 : 54 . وانظر : المغني ( ابن قدامة ) 7 : 82 . الشرح الكبير ( المغني ) 7 : 99 .
( 2 ) المسالك 13 : 95 .
( 3 ) الميراث عند الجعفرية : 92 .
( 4 ) انظر : العذب الفائض 1 : 87 .
( 5 ) الميزان 4 : 218 .
( 6 ) المغني ( ابن قدامة ) 7 : 2 . السنن الكبرى ( البيهقي ) 6 : 208 ، 209 . وانظر : كنز العمال 10 : 166 .