إلى هلاك النفس المحترمة ؛ فإنّه واجب لوجوب انقاذ النفس ، وأمّا ما عدا ذلك كإدماء الإنسان نفسه بالوقوف تحت الشمس - مثلًا - المسبّب للرعاف ، أو إدماء لثّته بتخليل أسنانه لا لغرض التنظيف ، أو إدماء شفته بإيجاد سببه كتشقيقها وإخراج الدم منها بسبب البلّ باللعاب ونحو ذلك فجائز في حدّ ذاته ما لم يبلغ حدّاً يوجب الضرر المحرّم ، وهذه قاعدة عامّة إلّا في بعض الحالات والموارد التي نورد أهمّها فيما يلي :
1 - الإدماء حال الإحرام :
إدماء المحرم نفسه بنفسه أو بالإذن لغيره بذلك وتمكينه منه حرام عند مشهور الفقهاء ، إلّا لضرورة تقتضي ذلك كإخراج الدم - الذي يخاف من بقائه - بالحجامة والفصد ونحوهما فإنّه جائز ( « 1 » ) ، بل لا يجب تأخير بعض الأفعال المسبّبة للإدماء القابلة للتأخير مع اقتضاء الطبع فعلها كالتخلّي لذي البواسير الذي يمكنه الصبر والانتظار إلى ما بعد التحلّل من الإحرام ( « 2 » ) .
وبعض الفقهاء اختار جواز الإدماء للمحرم على كراهيّة ( « 3 » ) .
وعلى فرض الحرمة نقل عن بعض الفقهاء وجوب التكفير بشاة ( « 4 » ) ، وأوجب بعض آخر الفداء بالتصدّق بمدّ من طعام ( « 5 » ) ، وأنكر جملة من الفقهاء وجوب شيء عليه ( « 6 » ) . هذا مع التسبّب إلى الإدماء لا لضرورة .
وأمّا مع التسبّب إليه مع الضرورة فقد أجمع فقهاؤنا على عدم الوجوب ( « 7 » ) .
والتفصيل موكول إلى محلّه .
( انظر : إحرام )
هامش
( 1 ) رسائل الشريف المرتضى 3 : 66 . النهاية : 220 . المسالك 2 : 266 . جواهر الكلام 18 : 407 .
( 2 ) كشف الغطاء 4 : 572 .
( 3 ) الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 229 . الشرائع 1 : 251 . المدارك 7 : 367 .
( 4 ) الدروس 1 : 386 .
( 5 ) الكافي في الفقه : 204 .
( 6 ) المدارك 7 : 368 . الحدائق 15 : 527 . تحرير الوسيلة 1 : 391 .
( 7 ) التذكرة 7 : 359 . المدارك 7 : 368 . دليل الناسك : 173 .