بمنزلة الإعراب لا يجوز الإخلال به ، فالإخلال بالإدغام إخلال بشيئين حينئذٍ ، ولو فكّه بطلت وإن لم يسقط الحرف ؛ لزوال الإدغام وعدم وقوع القراءة على الكيفيّة المنزلة » ( « 1 » ) .
لكنّ بعض الفقهاء أنكر وجوب رعاية الإدغام ما لم يكن تشديداً في أصل الكلمة ، أو بسبب دخول ألف ولام التعريف على الحروف الشمسيّة فيها ، والظاهر أنّ ذلك راجع إلى عدم تأثير ذلك على المعنى ، وعدم خروج اللفظ بتلك الهيئة عن الكيفيّة المعتبرة في النطق بالعربيّة والتلفّظ بها عندهم ؛ ولذلك عدّه كثير منهم من المحسّنات في القراءة ومن قواعد علم التجويد فقط .
قال الشيخ جعفر كاشف الغطاء :
« ولو . . . فكّ المدغم من كلمتين . . .
فلا بأس عليه . . . ثمّ لا يجب العمل على قراءتهم [ / القرّاء السبعة ] إلّا فيما يتعلّق بالمعاني . . . وأمّا المحسّنات في القراءة من إدغام بين كلمتين . . . فإيجابها كإيجاب مقدار الحرف في علم الكتابة ، والمحسّنات في علم البديع ، والمستحبّات في مذاهب أهل التقوى » ( « 2 » ) .
وقال المحقّق النراقي في المدّ والإدغام الصغير : « قد حكم جماعة من الفقهاء . . .
بوجوب مراعاتهما . . . والأصل يقتضي عدم وجوبهما أيضاً ؛ لعدم دليل عليه ، فإنّه لا يخرج بالإخلال بهما اللفظ عن كونه لفظاً عربيّاً وقرآناً عرفاً ، ولا يتغيّر به المعنى ، ولا الحرف عن كونه ذلك الحرف أصلًا » ( « 3 » ) .
وقال المحقّق النجفي : « وعلى كلّ حال فالظاهر إرادة التشديد من الإدغام الصغير في معقد نفي الخلاف في كلام الكركي . . .
خلاف الإدغام الكبير . . . إذ لم أعرف أحداً قال بوجوب شيء منه من الأصحاب . . .
بل يمكن المناقشة في إطلاق الوجوب في الإدغام الصغير . . . ضرورة عدم الدليل على وجوبه في مطلق المتقاربين في النحو ، ولا في الصرف ، بل ولا في علم القراءة . . .
ضرورة عدم معروفيّة الإدغام عندهم إلّا في المتماثلين في كلمة واحدة أو كلمتين . . . وكأنّ الإدغام حينئذٍ من ضروريّات النطق بالكلمة أو الكلمتين معاً ،
هامش
( 1 ) الحدائق 8 : 94 - 95 .
( 2 ) كشف الغطاء 3 : 180 .
( 3 ) مستند الشيعة 5 : 73 .