ولا بالقضاء ، وبهذا المعنى وردت كلمات فقهائنا .
قال الشيخ الطوسي : « الصلاة . . . بعد خروج وقتها تكون قضاءً ، وفي وقتها تكون أداء » ( « 1 » ) .
وقال الشهيد الأوّل : « عرّف الأداء بأنّه إيقاع الفعل في وقته المحدود له شرعاً ، والقضاء بأنّه الإيقاع خارج وقته المحدود له شرعاً » ( « 2 » ) .
وقال المقداد السيوري : « الفعل يوصف بالأداء والقضاء بحسب الوقت المحدود ، ولا يوصف به ما لا وقت له محدود ، فعرّف الأداء بأنّه إيقاع الفعل في وقته المحدود له شرعاً ، والقضاء بأنّه الإيقاع خارج وقته المحدود له شرعاً » ( « 3 » ) .
وربّما قيّد الشارع القضاء بوقت محدّد أيضاً كتقييد قضاء رمضان بما قبل رمضان الثاني ، فأوهم عدم صحّة التعريف ، لكنّ المراد به لزوم المبادرة إلى قضائه في ذلك الوقت ، فإنّه لا يخرج بتوقيته عن كونه تداركاً وقضاء للفعل الذي فات وقت أدائه ( « 4 » ) .
2 - تبعيّة القضاء للأداء :
اشتهر عن بعض فقهاء أهل السنّة القول بأنّ القضاء تابع للأداء ، ومرادهم من ذلك أنّ ما يفوت على المكلّف أداؤه في الوقت المختصّ له يجب عليه قضاؤه خارج الوقت من دون حاجة إلى أمر جديد .
ومرجعه - على ما ذكر - إلى أنّ الأمر بالموقّت ينحلّ إلى أمرين : أمر بالفعل ، وأمر بإيقاعه ضمن الوقت الخاصّ به ، فإن فات الأمر الثاني لسببٍ ما ، لم يسقط الأمر ووجب على المكلّف أداؤه بالإتيان به خارج الوقت بالأمر الأوّل من دون حاجة إلى أمر جديد بالقضاء .
لكنّ فقهاءنا قالوا : إنّ الأمر بالمقيّد واحد بسيط ، وهو طلب إيقاع الفعل المتّصف بالقيد ، والتقييد به من قبل الشارع يقتضي دخل الوصف في مطلوبه ، فلا يكون الفعل الخالي من الوصف مطلوباً
هامش
( 1 ) الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 175 .
( 2 ) القواعد والفوائد 2 : 100 - 101 .
( 3 ) نضد القواعد الفقهية : 205 .
( 4 ) القواعد والفوائد 2 : 101 . نضد القواعد الفقهية : 206 .