لا إشكال عليه بين الفقهاء - لأنّه مقتضى قاعدة الاحتياط في موارد تنجّز التكليف واشتغال الذمّة به - إلّا فيما بين مرتبتي الامتثال العلمي الإجمالي والامتثال العلمي التفصيلي ، فإنّه وقع محلّاً لاستشكال جملة من الفقهاء .
ولهذا السبب عمد بعض الفقهاء إلى الاستدلال عليه ببعض الأدلّة لإثبات الترتّب المذكور ، وأضاف إليه آخرون غيرها لاستقصاء كلّ ما يصلح للدليليّة بغية ردّه بعد ذلك ( « 1 » ) .
وقد حصر الفقهاء مورد الخلاف فيما بينهم في ذلك في الأمر العبادي المستلزم لتكرار العمل مع إمكان امتثاله التفصيلي .
وأمّا الواجب التوصّلي أو العبادي غير المستلزم للتكرار فلا خلاف بين الفقهاء في جواز الامتثال العملي الإجمالي فيه - أي الاحتياط - حتى مع التمكّن من الامتثال التفصيلي ( « 2 » ) .
وذكر في مقام الاستدلال لذلك أنّ المناط في لزوم أداء التكاليف الشرعيّة حكم العقل بثبوت حقّ الطاعة للمولى في كلّ ما يفرضه من أحكام وتكاليف بحقّ المكلّف ، وهو لا يقتضي أكثر من تحقيق مطلوبه ولو ضمن الإتيان بالعديد من الأفعال المحتمل انطباق التكليف الواقعي على واحد منها ، إلّا إذا منع من إجزائه مانع .
وقد قرّب المانع من ذلك بعدّة وجوه ، بعضها يرجع إلى اشتراط قيد شرعي في الواجبات التعبّدية ، والبعض الآخر يرجع إلى حكم العقل بلزوم الأداء التفصيلي فيها ، وبعض ثالث يرجع إلى توقّف تحصيل بعض الشروط المعتبرة عليه .
لكنّ بعض فقهائنا لم يقبل الوجوه المذكورة مدّعياً عدم الدليل على أيّ منها ( « 3 » ) .
والتفصيل له موضع آخر يأتي إن شاء اللَّه تعالى فيه .
( انظر : احتياط )
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 69 - 74 .
( 2 ) فوائد الأصول 3 : 72 - 73 . بحوث في علم الأصول 4 : 173 .
( 3 ) بحوث في علم الأصول 4 : 173 - 178 .