نصوصهم » ( « 1 » ) ، كما تشهد له صحيحة معاوية بن عمّار ، حيث جاء فيها :
« المحصور هو المريض » ( « 2 » ) .
وأمّا ما ورد في الآية الشريفة :
« فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ »
( « 3 » ) فهو بالمعنى اللغوي الشامل للحصر والصدّ ، وهو مطلق المنع بعدوّ كان أو مرض بقرينة نزولها في صدّ المشركين لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في الحديبية ( « 4 » ) . وكأنّ سبب التفريق بينهما في اصطلاح الفقهاء هو الروايات ( « 5 » ) .
ثانياً - الألفاظ ذات الصلة
:
الصدّ :
وهو عند الفقهاء منع المحرم عن إتمام نسكه بسبب العدوّ ( « 6 » ) ، وأمّا الإحصار فهو المنع لمرض ، خلافاً للجمهور حيث جعلوهما بمعنى واحد ( « 7 » ) .
قال السيد الخوئي في بيان الفرق بين الصدّ والحصر : « إنّ الفقهاء اصطلحوا على من منعه المرض عن الحجّ أو العمرة وإتمامهما بعد تلبّسه بالإحرام ب ( المحصور ) ، في قبال من منعه العدوّ عن ذلك فاصطلحوا عليه ب ( المصدود ) تبعاً للروايات » ( « 8 » ) .
ويشهد لذلك أيضاً صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « المحصور غير المصدود » ، وقال : « المحصور هو المريض ، والمصدود هو الذي يردّه المشركون كما ردّوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ليس من مرض ، والمصدود تحلّ له النساء ، والمحصور لا تحلّ له النساء » ( « 9 » ) .
ثمّ إنّ الصدّ والإحصار يشتركان في ثبوت أصل التحلّل عند المنع من إتمام النسك في الجملة ، وكذا في غيره من الأحكام كما ستأتي الإشارة إليه لاحقاً ، لكنّهما يفترقان - بناءً على مذهب
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 386 .
( 2 ) الوسائل 13 : 177 ، ب 1 من الإحصار والصد ، ح 1 .
( 3 ) البقرة : 196 .
( 4 ) مجمع الفائدة 7 : 397 . المعتمد في شرح المناسك 5 : 424 . وانظر : مجمع البيان 1 - 2 : 290 .
( 5 ) مجمع الفائدة 7 : 397 .
( 6 ) المبسوط 1 : 332 . المهذب 1 : 270 . السرائر 1 : 637 . الشرائع 1 : 280 . التذكرة 8 : 385 . كشف اللثام 6 : 301 . جواهر الكلام 20 : 112 - 117 . المعتمد في شرح المناسك 5 : 422 .
( 7 ) المنتهى 13 : 15 . المسالك 2 : 386 . الرياض 7 : 197 .
( 8 ) المعتمد في شرح المناسك 5 : 449 .
( 9 ) الوسائل 13 : 177 ، ب 1 من الاحصار والصد ، ح 1 .