ويدّعى أنّ العقلاء يرون انتفاء مطلق الضمان حتى الإتلاف إذا لم يكن عن تقصير .
2 - هل يشترط فيها عدم سبق العدوان ؟
قد يظهر من مراجعة كلمات جماعة من الفقهاء بما فيهم صاحب الجواهر والشيخ الأنصاري في مواضع مختلفة - كمسألة جوائز السلطان ( « 1 » ) وباب الوديعة ( « 2 » ) والعارية ( « 3 » ) - أنّ الإحسان اللاحق لا يرفع الضمان الحاصل بالعدوان على مال الغير ، فلو أخذ مالًا من السلطان الجائر لا بنيّة الردّ إلى مالكه الذي يعرفه ثمّ قصد الردّ إليه فإنّه ضامن للمال ، ولا ينفع قصده بعد ذلك لرفع الضمان .
وفي باب الوديعة والعارية إذا تعدّى أو فرّط ثمّ عاد إلى الأمانة فإنّه يبقى الضمان .
وكذا في نظائر المسألة ، كما إذا كانت العين في يده على وجه الضمان من غصب أو قبض بالسوم أو نحو ذلك ثمّ رهنها المالك عنده فإنّه يبقى الضمان ( « 4 » ) ؛ نظراً إلى أنّ وضع اليد على مال الغير بقصد التملّك علّة لحدوث الضمان وبقائه ، سواءً تبدّلت بعد ذلك بيد الأمانة أم لا ؛ لأنّ ضمان اليد لا يرتفع إلّا بحصول غايته ، وهي الأداء ، فما لم تتحقّق الغاية لم يسقط الضمان ، وعليه فكون اليد الفعليّة الحادثة يد أمانة لا تزاحم اليد السابقة المقتضية للضمان بقاءً ، فإنّ يد الأمين لا تقتضي الضمان ، لا أنّها تقتضي عدم الضمان ، ومن البديهي أنّ ما لا اقتضاء له لا يزاحم ما له الاقتضاء ( « 5 » ) .
وقد يلاحظ على التعليل بأنّه لو كان ملاك ثبوت الضمان هنا هو عدم تزاحم اللااقتضاء لما له الاقتضاء فلازمه ثبوت الضمان حتّى إذا كان محسناً من أوّل الأمر ( « 6 » ) .
هذا ، وحاول السيّد اليزدي أن يثبت أنّ الضمان يرتفع إذا انقلبت نيّة الآخذ من التملّك لنفسه إلى الردّ والحفظ لمالكه ؛
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 22 : 179 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 15 : 183 . المكاسب والبيع ( النائيني ) 1 : 70 .
( 2 ) جواهر الكلام 27 : 141 .
( 3 ) جواهر الكلام 27 : 189 .
( 4 ) انظر : جواهر الكلام 25 : 110 .
( 5 ) مصباح الفقاهة 1 : 509 .
( 6 ) انظر : المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 2 : 266 .