الأردبيلي : « والذي يقتضيه الأخبار الصحيحة أنّه يحلّ بالحلق من كلّ شيء إلّا من النساء » ، ثمّ أجاب عن روايتي عمر ابن يزيد ومنصور بن حازم وغيرهما - ممّا ذكر في مستند المشهور - بأنّها غير ظاهرة الصحّة ، ويمكن حملها على الاستحباب ، كما حمل خبر محمّد بن حمران على شدّة الاستحباب في حقّ المتمتع ، إلّا أنّه استشكل في المسألة بعد ملاحظة دلالة صحيحتي العلاء والحلبي على عدم التحلّل من الطيب بالحلق ( « 1 » ) .
وبناءً على هذا الوجه قال السيد العاملي أيضاً : « لو قيل يحلّ الطيب للمتمتّع وغيره بالحلق على كراهة لم يكن بعيداً من الصواب إن لم ينعقد الإجماع على خلافه » ( « 2 » ) .
وأورد على هذه المحاولة : بأنّ الطائفتين من الأخبار متعارضتان ، وأنّ حمل الإحلال على الكراهة ليس من الجمع العرفي ؛ لأنّ الإحلال وعدمه من المتناقضات التي لا يمكن الجمع بينهما لو كانا في كلام واحد . نعم ، لو اجتمع النهي والترخيص أمكن حمل النهي على الكراهة ( « 3 » ) .
الثالث : قد يقال : إنّ الأقرب حمل هذه الأخبار على التقيّة ؛ لما صرّح به العلّامة في المنتهى ( « 4 » ) . وظاهره أنّ قائلون بتحليل الطيب بعد الحلق ( « 5 » ) .
فإن ثبت ذلك واستقرّ التعارض ولم يمكن الجمع العرفي بين الطائفتين من الروايات تعين ترجيح الطائفة الأولى بمخالفتها للجمهور ، وإلّا فتتساقط الطائفتان ، والمرجع حينئذٍ إطلاق أدلّة حرمة استعمال الطيب إلى أن يطوف طواف الحجّ وكذلك استصحاب الحرمة كما تقدّم ( « 6 » ) .
ثمّ إنّه أطلق بعض الفقهاء ( « 7 » ) تحريم الطيب على الحاج ما لم يطف ، من غير فرق بين المتمتّع والقارن والمفرد .
بينما صرّح جماعة بأنّ تحريم الطيب
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 7 : 326 ، 328 .
( 2 ) المدارك 8 : 105 .
( 3 ) المعتمد في شرح المناسك 5 : 326 .
( 4 ) المنتهى 2 : 765 ( حجرية ) .
( 5 ) الحدائق 17 : 257 . وانظر : الرياض 6 : 514 .
( 6 ) المعتمد في شرح المناسك 5 : 327 . تعاليق مبسوطة 10 : 582 .
( 7 ) انظر : الخلاف 2 : 348 ، م 172 . المختصر النافع : 116 . الشرائع 1 : 265 .