الرجوع من منى » ( « 1 » ) .
وأجيب عنها : بأنّها ظاهرة في مقام بيان إثبات طواف النساء في الحجّ في قبال عدم وجوبه في عمرة التمتّع ، فالحصر إضافي بالنسبة إلى عمرة التمتّع خاصّة ( « 2 » ) .
وأمّا سائر الروايات فأُجيب عنها بضعف السند والدلالة ( « 3 » ) ، مضافاً إلى أنّه قد يقال :
إنّ ظاهر سياق هذه الروايات خروجها مخرج التقيّة ؛ لعدم افتاء علماء الجمهور بوجوب طواف النساء في الحجّ أو العمرة .
ويشهد له كثرة السؤال من الإمام موسى الكاظم عليه السلام عن هذه المسألة ، كخبر إبراهيم بن أبي البلاد المتقدّم ( « 4 » ) ، حيث إنّهم استغربوا أمره عليه السلام بذلك ( « 5 » ) .
وكذا قوله عليه السلام في حديث عمر بن يزيد أو غيره : « ولا بدّ له بعد الحلق من طواف آخر » ( « 6 » ) ، فإنّه عليه السلام ذكر طواف النساء بالكناية ولم يصرّح به ( « 7 » ) .
ونحو ما رواه محمّد بن يعقوب في الصحيح عن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الرجل يجيء معتمراً عمرة مبتولة ، قال : « يجزئه إذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وحلق أن يطوف طوافاً واحداً بالبيت ، ومن شاء أن يقصّر قصّر » ( « 8 » ) ، ومعلوم أنّ هذه الإشارات والكنايات غالباً ما تكون في مقام التقيّة ( « 9 » ) .
ثمّ إنّ طواف النساء واجب في العمرة المفردة على كلّ معتمر رجلًا كان أو امرأة ، خصيّاً كان أو صبيّاً ، بلا خلاف فيه ( « 10 » ) ، بل عليه الإجماع ( « 11 » ) ، والدليل عليه إطلاقات النصوص ، خصوصاً صحيحة ابن يقطين ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الخصيان والمرأة الكبيرة أعليهم طواف النساء ؟ قال :
« نعم ، عليهم الطواف كلّهم » ( « 12 » ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 444 ، ب 82 من الطواف ، ح 6 .
( 2 ) المعتمد في شرح المناسك 3 : 207 .
( 3 ) المعتمد في شرح المناسك 3 : 207 . انظر : مستند الشيعة 13 : 19 . جواهر الكلام 19 : 407 .
( 4 ) الوسائل 13 : 444 ، ب 82 من الطواف ، ح 5 .
( 5 ) الحدائق 16 : 316 .
( 6 ) الوسائل 13 : 443 ، ب 82 من الطواف ، ح 2 .
( 7 ) الحدائق 16 : 316 .
( 8 ) الوسائل 14 : 316 ، ب 9 من العمرة ، ح 1 .
( 9 ) الحدائق 16 : 316 .
( 10 ) جواهر الكلام 20 : 410 .
( 11 ) مستند الشيعة 13 : 20 . وانظر : المنتهى 2 : 768 ( حجرية ) .
( 12 ) الوسائل 13 : 298 ، ب 2 من الطواف ، ح 1 .