وقد تقدّم عن العلّامة الحلّي أنّه لو حلق بعض رأسه فالوجه عدم التحريم مع سقوط الدم ، والاجتزاء به ( « 1 » ) ، وكذا قال الشهيد في الدروس : « ولو حلق بعض جوانبه أجزأ عن التقصير ولا تحريم فيه » ( « 2 » ) . بل قال الأردبيلي : « إنّ الظاهر أنّ النزاع في تحريم حلق كلّ الرأس . . . لا في البعض ، ولا في الإجزاء عن التقصير » ( « 3 » ) .
واستدلّ له بأنّ حلق البعض تقصير ؛ إذ لا حدّ لأكثره ، فتحمل الأخبار المانعة من الحلق على حلق الكلّ . هذا مضافاً إلى أصالة الإباحة والبراءة من الدم ( « 4 » ) .
لكن أورد عليه أوّلًا : بأنّ تحريم الكلّ فقط وعدم تحريم البعض مشكل ، إذ يبعد تحريم الجزء الأخير فقط ولو كان قليلًا جدّاً .
ويؤيّده أنّه إذا حصل الإحلال بالبعض فالظاهر جواز جميع ما حلّ للمحلّ ، وحرم على المحرم ، كما صرّح به في الأخبار نحو صحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة .
وثانياً : بما تقدم من أنّ الحلق غير التقصير ومقابل له ولا دليل على الإجزاء
هامش
( 1 ) المنتهى 10 : 445 . وانظر : القواعد 1 : 431 .
( 2 ) الدروس 1 : 415 .
( 3 ) مجمع الفائدة 7 : 175 .
( 4 ) انظر : كشف اللثام 6 : 36 .