وذهب بعض الفقهاء إلى تحقّق التحلّل بالحلق وإن كان حراماً ، كما يظهر من العلّامة الحلّي حيث قال : « لو حلق في إحرام العمرة أجزأه ، وهل يكون حراماً ؟
فيه خلاف تقدّم . ولو حلق بعض رأسه فالوجه عدم التحريم على القولين ، وسقوط الدم والاجتزاء به » ( « 1 » ) .
واحتمله الشهيد مستدلّاً له بحصول التقصير بمجرّد الشروع في الحلق ( « 2 » ) ، واستجوده الفاضل الهندي ( « 3 » ) ، حيث إنّ أوّل الحلق تقصير ، وبه يتحقّق التحلّل ، فيكون النهي عمّا زاد نهياً عن أمر خارج عن التقصير ( « 4 » ) .
لكن نوقش فيه أوّلًا : بالمنع من كون أوّل الحلق تقصيراً ؛ إذ الحلق أمر يقابل التقصير ، والتقصير لا يصدق على الحلق حتّى على أوّل جزء منه ، والشيء لا يتحقّق بما يقابله ( « 5 » ) .
وثانياً : بأنّ ذلك قد يصحّ لو قصد بأوّل الحلق التقصير ، ثمّ بعد حصول الإحلال به يحلق الباقي ، أمّا لو نوى حلق الجميع من أوّل الأمر بأن لم يقصد التقصير ، فإنّ صريح كلام المنتهى أنّ التقصير نسك عندنا خلافاً للجمهور ، فيشترط فيه النيّة ( « 6 » ) .
وعلى هذا فلا يجزي الحلق بل يكون موجباً للكفّارة ، كما دلّت عليه الأخبار ( « 7 » ) .
هذا كلّه في حلق جميع الرأس ، أمّا حلق بعضه فظاهر بعض الفقهاء ، بل صريح بعض آخر جوازه ، وتحقّق التقصير به .
قال الشيخ في التهذيب : « ولا يجوز أن يحلق رأسه كلّه ، فإن فعل وجب عليه دم شاة » ( « 8 » ) . وذكر نحوه في النهاية ( « 9 » ) .
وظاهرهما جواز حلق بعض الرأس .
وقال الحلّي : « ولا يجوز له أن يحلق رأسه كلّه . . . فإذا حلق بعض رأسه لا كلّه فقد قصّر أيضاً » ( « 10 » ) .
هامش
( 1 ) المنتهى 10 : 445 .
( 2 ) الدروس 1 : 415 .
( 3 ) كشف اللثام 6 : 36 .
( 4 ) الرياض 7 : 186 .
( 5 ) انظر : جواهر الكلام 20 : 453 . المعتمد في شرح المناسك 5 : 106 . تفصيل الشريعة 2 : 430 .
( 6 ) انظر : المنتهى 10 : 434 ، و 2 : 764 ( حجرية ) .
( 7 ) الحدائق 16 : 301 . وانظر : مجمع الفائدة 7 : 176 . تفصيل الشريعة 2 : 430 .
( 8 ) التهذيب 5 : 158 ، ذيل الحديث 524 .
( 9 ) النهاية : 246 .
( 10 ) السرائر 1 : 580 .